وكيف يجوز أن يكون معناها ذلك ولم يتنبه به أحد من هذه الجماعات الكثيرة ،
ونفي الخلاف والبناء والمنع المذكورة بين الطائفتين من قريب ثمانمائة
سنة " ( 1 ) .
وعليه ، فإنه لما ثبت " أحبية " أمير المؤمنين عليه السلام من حديث الطير
والأحاديث الكثيرة غيره ، كان إطلاق " الأحب " على غيره غير جائز ، وبذلك
أيضا يسقط التأويل المذكور ، كما يسقط ما وضعوه في " أحبية " غيره عليه
الصلاة والسلام .
7 - شواهد عدم الجواز في أخبار الصحابة وأقوالهم
ولما ذكرنا من عدم جواز إطلاق " أفعل التفضيل " على " المفضول " ،
وبطلان حمل " أفعل التفضيل " على " الأفضلية الجزئية غير المعتنى بها " شواهد
في أقوال الصحابة والآثار المنقولة عنهم . . . وإليك بعض ذلك :
* قال الغزالي : " وروي عن ضبة بن محصن العنزي قال : كان علينا أبو
موسى الأشعري أميرا بالبصرة ، فكان إذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه وصلى على
النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنشأ يدعو لعمر رضي الله عنه . قال : فغاظني
ذلك منه ، فقمت إليه فقلت له : أين أنت من صاحبه تفضله عليه ؟ فصنع ذلك
جمعا .
ثم كتب إلى عمر يشكوني يقول : إن ضبة بن محصن العنزي يتعرض
لي في خطبتي .
فكتب إليه عمر أن اشخصه إلي .
قال : فأشخصني إليه ، فقدمت فضربت عليه الباب ، فخرج إلي فقال :
من أنت ؟ فقلت : أنا ضبة بن محصن العنزي . قال فقال لي : فلا مرحبا ولا
هامش
( 1 ) الحاشية على شرح القوشجي على التجريد - مبحث الإمامة .