تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
لا أريد أن يمسكه أحد غيري ، فأقبل يمشي إليهم ، فإذا هم على فرش وبسط ونمارق . . . ثم أمسك برأس فرسه وجلس على الأرض عند طرف البساط . فقالوا له : لو دنوت فجلست معنا كان أكرم لك ، إن جلوسك مع هذه الملوك على هذه المجالس مكرمة لك ، وإن جلوسك على الأرض متنحيا صنيع العبد بنفسه ، فلا نراك إلا قد أزريت بنفسك . فأخبره الترجمان بمقالتهم ، فجثا معاذ على ركبتيه واستقبل القوم بوجهه وقال للترجمان : قل لهم . . . فلما فسر هذا الترجمان لهم نظر بعضهم إلى بعض وتعجبوا مما سمعوا منه وقالوا لترجمانهم : قل له أنت أفضل أصحابك . فقال معاذ عند ذلك : معاذ الله أن أقول ذلك ، وليتني لا ؟ أكون شرهم " ( 1 ) . ولو كان إطلاق صيغة التفضيل على المفضول بلحاظ بعض الحيثيات جائزا ، لما استنكر معاذ قولهم : " أنت أفضل أصحابك " قطعا . 8 - لو كان مراد النبي " الأحب في الأكل " لصرح به وبعد ، فإنه لو كان مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة الطير طلب أحب الخلق إليه في الأكل لصرح به ، إذ كان يمكنه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول : اللهم ائتني بالأحب في الأكل . لكنه لم يقل هكذا بل قال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك يأكل معي من هذا الطائر . إن تركه صلى الله عليه وآله وسلم تلك العبارة المختصرة ، وقوله هكذا ، يدل بكل وضوح وصراحة على معنى فوق الأحبية في الأكل ، وليس ذلك إلا أنه صلى الله عليه وآله وسلم يريد إثبات أن الرجل الذي يطلبه أحب الخلق إلى الله وإلى رسوله على الإطلاق والعموم . . . وإلا فما وجه العدول عن
هامش
( 1 ) فتوح الشام - ذكر وقعة فحل .