تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أو " الأحبية في الهلاك حتى لا تنعقد سقيفة بني ساعدة بعد وفاة النبي " . وأمثال ذلك من وجوه الحمل والتأويل . . . إذن . . . خلق هذا الاحتمال في حديث الطير يفتح الباب لتوجه ما ذكرناه إلى الحديث الذي اختلقوه في أحبية الشيخين ، فيكون مصداقا لقوله تعالى : * ( يخربون بيوتهم بأيديهم ) * . 5 - أفعل التفضيل بمعنى الزيادة في الجملة غير وارد قط هذا ، وقد نص على عدم جواز إطلاق " أفعل التفضيل " وإرادة معنى " الزيادة في الجملة " المحققون من أهل السنة ، بل نص بعضهم على أن هذا غير وارد في اللغة والعرف قط . . . فقد قال القوشجي في شرح قول المحقق الطوسي : " وعلي أكرم أحبائه " قال : " أي : آله وأصحابه الذين هم موصوفون بزيادة الكرم على من عداهم " . ثم قال القوشجي : " قيل لم يرد به معينا بل ما يتناول متعددا ، أعني من اتصف من محبوبية بزيادة الكرم في الجملة . وفيه نظر ، لأن أفعل التفضيل إذا أضيف فله معنيان ، الأول - وهو الشائع الكثير - أن يقصد به الزيادة على جميع ما عداه مما أضيف إليه . والثاني : أن يقصد به الزيادة مطلقا لا على جميع ما عداه مما أضيف إليه . وهو بالمعنى الأول يجوز أن يقصد بالمفرد منه المتعدد ، دون المعنى الثاني . وأما أفعل التفضيل بمعنى الزيادة في الجملة فلم يرد قط " ( 1 ) . إذن ، ليس " الأحب " في حديث الطير بمعنى " الأحب في الجملة " بل هو الأحب على طريقة العموم والاستغراق ، فبطل التأويلات السخيفة التي
هامش
( 1 ) القوشجي على التجريد : 379 .