كانت بنت أبي بكر الصديق ما حلفت إلا بالنهار . وصوب قوله بعض المتسمين
بالفقه . فقال أبو المطرف : ذكر هذا لابنة أبي بكر رضي الله عنها يوجب عليه
الضرب الشديد والحبس الطويل ، والفقيه الذي صوب قوله هو أحق باسم
الفسق من اسم الفقه ، فيتقدم إليه في ذلك ويؤخر ولا يقبل فتواه ولا شهادته ،
وهي جرحة تامة ويبغض في الله " ( 1 ) .
فإذا كان هذا فيمن لم يسب ولم يعرض بل أقر على قول من عرض ، فما
ظنك بمن عرض أو صرح بالسب ، والغرض من هذا كله تقرير أنه فاسق مرتكب
لعظيم من الكبائر ، لا مخلص له إلى العدالة بسبيل .
4 - إذا جاز رفع اليد عن الإطلاق لجاز فيما رووه عن ابن العاص
وإذا جاز حمل " الأحب المطلق " على " الأحب بالمعنى الخاص " مثل
" الأحب في الأكل " ونحو ذلك جاز للإمامية أن تقول بأن المراد من أحبية أبي
بكر وعمر - فيما رواه أهل السنة عن عمرو بن العاص ، وبالنظر إليه حمل ابن
حجر والمحب الطبري الأحبية في حديث الطير على المحمل المذكور وسيأتي
الكلام على ذلك - هو " الأحبية في اللعن " بقرينة ما أخرجه البخاري : " اللهم
العن فلانا وفلانا وفلانا " .
أو " الأحبية في ترك الاستخلاف " بقرينة ما رواه الشبلي في ( آكام
المرجان ) عن ابن مسعود ، الظاهر في إعراض النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عن استخلاف الشيخين .
أو " الأحبية في ترك النفاق والرجوع إلى الإيمان الخالص وتطهير قلوبهم
من البغض والحسد لأهل البيت " هذا الحسد الذي ظهر من الشيخين فيما
تكلما به في قضية النجوى ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) إلقام الحجر - مخطوط .