تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

2 - لو كان المراد ذلك لم يجز إطلاق أفعل التفضيل

فهذا الكلام الصادر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلق ، ولو كان المراد الأحب في خصوص الأكل - لا مطلقا - كان الكلام غلطا مستبشعا ، لأن إطلاق أفعل التفضيل بلحاظ بعض الحيثيات غير المعتد بها غير جائز ، إذ لو جاز ذلك لزم أن يكون العالم بمسألة جزئية واحدة من مسائل الوضوء " أعلم " أو " أفقه " ممن اتفق جهله بها ، وهو عالم بما سواها من مسائل الوضوء بل الطهارات كلها بل سائر الأبواب الفقهية . . . وهذا بديهي البطلان . . . وأيضا : لو كان معظم أعضاء بدن زيد أجمل من عمر إلا عضوا واحدا من عمرو كإصبعه مثلا فكان أجمل . . . فإنه لا يستريب عاقل في بطلان قول القائل : عمرو أجمل من زيد . إذن ، لا يجوز رفع اليد عن الإطلاقات بلحاظ هكذا حيثيات في شئ من الكلمات ، فكيف بكلمات الشارع المقدس ، فإن إرادة مثل هذه الحيثيات من الإطلاقات أشبه بالألغاز . . .

3 - لو جاز لزم تفضيل غير الأنبياء على الأنبياء

ولو جاز إطلاق أفعل التفضيل بلحاظ بعض الأمور غير المعتبرة في التفضيل لزم جواز تفضيل من اخترع صناعة أو اكتشف علما . . . مثلا . . . على الأوصياء والأنبياء المرسلين . . . وأن لا يكون مثل هذا من التعريض وسوء الأدب . . . لكن شناعة هذا واضح لدى المميزين من الأطفال فضلا عن أرباب الأدب والكمال . . . ولا نظن بأحد من أهل السنة الالتزام بجوازه ، وكيف يظن بهم ذلك وهم يوجبون الضرب الشديد والحبس الطويل على من أقر على قول من عرض بابنة أبي بكر ؟ قال السيوطي : " أفتى أبو المطرف الشعبي في رجل أنكر تحليف امرأة بالليل قال : ولو