2 - لو كان المراد ذلك لم يجز إطلاق أفعل التفضيل
فهذا الكلام الصادر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلق ، ولو كان
المراد الأحب في خصوص الأكل - لا مطلقا - كان الكلام غلطا مستبشعا ،
لأن إطلاق أفعل التفضيل بلحاظ بعض الحيثيات غير المعتد بها غير جائز ، إذ
لو جاز ذلك لزم أن يكون العالم بمسألة جزئية واحدة من مسائل الوضوء " أعلم "
أو " أفقه " ممن اتفق جهله بها ، وهو عالم بما سواها من مسائل الوضوء بل
الطهارات كلها بل سائر الأبواب الفقهية . . . وهذا بديهي البطلان . . .
وأيضا : لو كان معظم أعضاء بدن زيد أجمل من عمر إلا عضوا واحدا
من عمرو كإصبعه مثلا فكان أجمل . . . فإنه لا يستريب عاقل في بطلان قول
القائل : عمرو أجمل من زيد .
إذن ، لا يجوز رفع اليد عن الإطلاقات بلحاظ هكذا حيثيات في شئ
من الكلمات ، فكيف بكلمات الشارع المقدس ، فإن إرادة مثل هذه الحيثيات
من الإطلاقات أشبه بالألغاز . . .
3 - لو جاز لزم تفضيل غير الأنبياء على الأنبياء
ولو جاز إطلاق أفعل التفضيل بلحاظ بعض الأمور غير المعتبرة في
التفضيل لزم جواز تفضيل من اخترع صناعة أو اكتشف علما . . . مثلا . . .
على الأوصياء والأنبياء المرسلين . . . وأن لا يكون مثل هذا من التعريض وسوء
الأدب . . . لكن شناعة هذا واضح لدى المميزين من الأطفال فضلا عن أرباب
الأدب والكمال . . . ولا نظن بأحد من أهل السنة الالتزام بجوازه ، وكيف يظن
بهم ذلك وهم يوجبون الضرب الشديد والحبس الطويل على من أقر على قول
من عرض بابنة أبي بكر ؟ قال السيوطي :
" أفتى أبو المطرف الشعبي في رجل أنكر تحليف امرأة بالليل قال : ولو