ابن محمد بن سعيد العباسي المأموني قال : أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وقال :
أخبرنا عبد الغافر الفارسي قال : أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه
الجلودي قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه قال :
حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري
قال : حدثنا أبو الربيع العتكي قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا سعيد بن
هلال الغنوي ، وحدثنا سعيد بن منصور - واللفظ له - قال : حدثنا حماد بن زيد
قال : حدثنا سعيد بن هلال الغنوي قال :
انطلقنا إلى أنس بن مالك وتشفعنا بثابت ، فانتهينا إليه وهو يصلي
الضحى ، فاستأذن لنا ثابت ، فدخلنا عليه وأجلس ثابتا معه على سريره فقال له :
يا أبا حمزة ، إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم حديث الشفاعة
قال :
حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان يوم القيامة ماج الناس
بعضهم إلى بعض ، فيأتون آدم فيقولون : إشفع لذريتك ، فيقول : لست لها
ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله . فيأتون موسى فيقول : لست لها
ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته فيأتون عيسى ، فيقول : لست
لها ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيأتون إلي فأقول : أنا لها .
فأنطلق إلى ربي ، فيؤذن لي ، فأقوم بين يديه ، فأحمده بمحامد لا أقدر عليه إلا
أن يلهمنيه الله عز وجل . ثم أخر ساجدا فيقال لي : يا محمد ، إرفع رأسك
وقل ، نسمع لك ، وسل تعطه ، واشفع تشفع . فأقول : ربي أمتي أمتي ، فيقال :
انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من الإيمان
فأخرجه من النار . فأنطلق فأفعل . . .
فانظر - رحمك الله - ما تضمنه هذا الحديث من فخامة قدره صلى الله
عليه وسلم وجلالة أمره ، وإن أكابر الرسل والأنبياء لم ينازعوه في هذه الرتبة
التي هي مختصة به ، وهي الشفاعة العامة في كل من ضمه المحشر .
نفحات الأزهار — صفحة 178
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٨