فإن قلت : فما بال آدم أحال على نوح في حديث وعلى إبراهيم في هذا
ودل نوح على إبراهيم ، وإبراهيم على موسى ، وموسى على عيسى ، وعيسى
على محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن الدلالة على محمد صلى الله
عليه وسلم من الأول ؟
فاعلم أنه لو وقعت الدلالة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الأول لم يتبين من نفس هذا الحديث أن غيره لا يكون له هذه الرتبة ، فأراد الله
سبحانه وتعالى أن يدل كل واحد على من بعده ، وكل واحد يقول لست لها ،
مسلما للرتبة غير مدع لها ، حتى أتوا عيسى عليه السلام ، فدل على رسول الله
صلى الله عليه وسلم . فقال : أنا لها " ( 1 ) .
هذا ، وقول ابن تيمية : " ولو سمى عليا لاستراح أنس . . . " اعتراض
صريح على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يجترئ عليه إلا هذا الرجل
وأمثاله ونعوذ بالله منه . . . ونشكره سبحانه وتعالى على أن عافانا مما ابتلي به
هؤلاء . . .
هامش
( 1 ) لطائف المنن - في مبحث شفاعة نبينا بطلب الأنبياء السابقين .