تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقال في الخامس والأخير : " الخامس - أن يقال : إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف أن عليا أحب إلى الله أو ما كان يعرف ، فإن كان يعرف ذلك كان يمكنه أن يرسل بطلبه كما كان يطلب الواحد من أصحابه ، أو يقول : اللهم ائتني بعلي فإنه أحب الخلق إليك ، فأي حاجة إلى الدعاء والإبهام في الدعاء ، ولو سمى عليا لاستراح أنس من الرجاء الباطل ولم يغلق الباب في وجه علي . وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف ذلك ، بطل ما يدعونه من كونه كان يعرف ذلك . ثم إن في لفظة " أحب الخلق إليك وإلي " فكيف لا يعرف أحب الخلق إليه ؟ " . جواب اعتراضه بأنه إن كان يعرفه فلماذا الإبهام ؟ قلت : قد عرفت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعرف أحب الخلق إلى الله ، وأنه لم يكن إلا علي عليه السلام ، فالترديد التي ذكره ابن تيمية في غير محله . وأما قوله : فأي حاجة إلى الدعاء والإبهام في الدعاء ؟ فالجواب : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يعلم بأن مصداق هذا العنوان ليس إلا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وأن الله عز وجل هو الذي جعل عليا أحب الخلق إليه وإلى رسوله ، لا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل عليا كذلك من عند نفسه . . . ولو أرسل بطلبه أو قال : اللهم ائتني بعلي فإنه أحب الخلق إليك لم تتبين هذه الحقيقة ، ولتعنت المنافقون وقالوا بأن الذي قاله النبي من عنده لا من الله عز وجل . فقضية الطير هذه على ما ذكرنا تشبه قضية شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم القيامة بتقدم وطلب من الأنبياء واحد بعد واحد كما في الحديث المروي . . . قال الإسكندري ما نصه : " أما المقدمة ، فاعلم أن الله سبحانه وتعالى ولما أراد إتمام عموم نعمته