تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وإفاضة فيض رحمته ، واقتضى فضله العظيم أن يمن على العباد بوجود معرفته ، وعلم سبحانه وتعالى عجز عقول عموم العباد عن التلقي من ربوبيته ، جعل الأنبياء والرسل لهم الاستعداد العام لقبول ما يرد من إلهيته ، يتلقون منه بما أودع فيهم من سر خصوصيته ، ويلقون عنه جمعا للعباد على أحديته ، فهم برازخ الأنوار ومعادن الأسرار ، رحمة مهداة ومنة مصفاة ، حرر أسرارهم في أزله من رق الأغيار ، وصانهم بوجود عنايته من الركوع إلى الآثار ، لا يحبون إلا إياه ولا يعبدون ربا سواه ، يلقي الروح من أمره عليهم ويواصل الإمداد بالتأييد إليهم . وما زال فلك النبوة والرسالة دائرا إلى أن عاد الأمر من حيث الابتداء ، وختم بمن له كمال الاصطفاء ، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو السيد الكامل القائم الفاتح الخاتم ، نور الأنوار وسر الأسرار ، المبجل في هذه الدار وتلك الدار على المخلوقات أعلى المخلوقات منارا وأتمهم فخارا . دل على ذلك الكتاب المبين قال الله سبحانه : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * ومن رحم به غيره فهو أفضل من غيره . والعالم كل موجود سوى الله تعالى . وأما تفضيله على بني آدم خصوصا فمن قوله صلى الله عليه وسلم : إني سيد بني آدم ولا فخر . وأما تفضيله على آدم عليه إسلام فمن قوله صلى الله عليه وسلم : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . ومن قوله : آدم فمن دونه من الأنبياء يوم القيامة تحت لوائي . وبقوله : إني أول شافع وإني أول مشفع . وأنا أول من تنشق الأرض عنه . وحديث الشفاعة المشهور الذي : أخبرنا به الشيخ الإمام الحافظ بقية المحدثين شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي - بقراءتي عليه أو قرئ عليه وأنا أسمع - قال : أخبرنا الشيخان الإمام فخر الدين وفخر القضاة أبو الفضل أحمد ابن محمد بن عبد العزيز الحباب التميمي وأبو التقى صالح بن شجاع بن سيدهم المدلجي الكناني قالا : أخبرنا الشريف أبو المفاخر سعيد بن الحسين