بطلان دعوى دلالة الحديث على أن النبي ما كان يعرف أحب الخلق
هذا كلامه . . . وليت شعري إلى أي حد ينجر العناد وتؤدي الضغائن
والأحقاد ! ! وليت أتباع شيخ الإسلام ؟ ! يوضحون لنا موضع دلالة حديث الطير
على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يعرف أحب الخلق إلى الله ،
وكيفية هذه الدلالة ، ليكون الحديث مناقضا لمذهب الإمامية ! !
إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم ائتني بأحب الخلق إليك "
لا يدل على ما يدعيه ابن تيمية بإحدى الدلالات الثلاث ، ولا يفهم أهل اللغة
ولا أهل العرف ولا أهل الشرع من هذه الجملة ما فهمه ابن تيمية ! !
بل إن أهل العلم يعلمون باليقين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
يعرف بأن عليا عليه السلام أحب الخلق إلى الله ، وأنه لم يكن مراده من " أحب
الخلق " في ذلك الوقت إلا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . لكنه إنما دعاه
بهذا العنوان ليظهر فضله ، كما اعترف بذلك ابن طلحة الشافعي وأوضحه كما
ستعرف .
ثم إن مفاد بعض أخبار الإمامية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد
صرح في واقعة حديث الطير بتعين أحب الخلق عنده ومعرفته به ، بحيث لو لم
يحضر الإمام عليه السلام عنده في المرة الثالثة لصرح باسمه . . . ففي كتاب
( الأمالي ) للشيخ ابن بابويه القمي :
" حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ،
عن أبي هدبة قال : رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة ، فسألته عنها فقال :
هي دعوة علي بن أبي طالب ، فقلت له : وكيف يكون ذلك ؟ فقال : كنت خادما
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأهدي إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم طائر مشوي ، فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي ليأكل معي
هذا الطائر . فجاء علي ، فقلت له : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنك