تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

بطلان دعوى دلالة الحديث على أن النبي ما كان يعرف أحب الخلق

هذا كلامه . . . وليت شعري إلى أي حد ينجر العناد وتؤدي الضغائن والأحقاد ! ! وليت أتباع شيخ الإسلام ؟ ! يوضحون لنا موضع دلالة حديث الطير على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يعرف أحب الخلق إلى الله ، وكيفية هذه الدلالة ، ليكون الحديث مناقضا لمذهب الإمامية ! ! إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم ائتني بأحب الخلق إليك " لا يدل على ما يدعيه ابن تيمية بإحدى الدلالات الثلاث ، ولا يفهم أهل اللغة ولا أهل العرف ولا أهل الشرع من هذه الجملة ما فهمه ابن تيمية ! ! بل إن أهل العلم يعلمون باليقين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعرف بأن عليا عليه السلام أحب الخلق إلى الله ، وأنه لم يكن مراده من " أحب الخلق " في ذلك الوقت إلا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . لكنه إنما دعاه بهذا العنوان ليظهر فضله ، كما اعترف بذلك ابن طلحة الشافعي وأوضحه كما ستعرف . ثم إن مفاد بعض أخبار الإمامية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد صرح في واقعة حديث الطير بتعين أحب الخلق عنده ومعرفته به ، بحيث لو لم يحضر الإمام عليه السلام عنده في المرة الثالثة لصرح باسمه . . . ففي كتاب ( الأمالي ) للشيخ ابن بابويه القمي : " حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي هدبة قال : رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة ، فسألته عنها فقال : هي دعوة علي بن أبي طالب ، فقلت له : وكيف يكون ذلك ؟ فقال : كنت خادما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طائر مشوي ، فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي ليأكل معي هذا الطائر . فجاء علي ، فقلت له : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنك