" وفي بعض روايات الإمامية أن الطير المشوي جاء به جبرئيل من الجنة ،
ويشهد به عدم إشراكه صلى الله عليه وآله وسلم أنسا وغيره - مع جوده
وسخائه - في الأكل معه ، لأن طعام الجنة لا يجوز أكله في الدنيا لغير
المعصوم . فتكون هذه الواقعة دالة على فضيلة أمير المؤمنين عليه السلام من
جهتين ، إذ تكون دليلا على العصمة والإمامة معا " ( 1 ) .
ويؤيد هذا الكلام ما رواه أسعد بن إبراهيم الأربلي بقوله :
" الحديث الثاني والعشرون ، يرفعه عبد الله التنوخي إلى صعصعة بن
صوحان قال : أمطرت المدينة مطرا ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومعه أبو بكر ، والتحق به علي ، فساروا مسير فرحة بالمطر بعد جدب ، فرفع
النبي صلى الله عليه وسلم طرفه إلى السماء وقال : اللهم أطعمنا شيئا من فاكهة
الجنة ، فإذا هو برمانة تهوي من السماء ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم
ومصها حتى روى منها ، وناولها عليا فمصها حتى روى منها . والتفت إلى أبي
بكر وقال : لولا أنه لا يأكل من ثمار الجنة في الدنيا إلا نبي أو وصيه لأطعمتك
منها . فقال أبو بكر : هنيئا لك يا علي " ( 2 ) .
وكان هذا الوجه الثالث لابن تيمية .
قال :
" الرابع : إن هذا الحديث يناقض مذهب الرافضة ، فإنهم يقولون إن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن عليا أحب الخلق إلى الله ، وأنه جعله
خليفة من بعده . وهذا الحديث يدل على أنه ما كان يعرف أحب الخلق إلى
الله . " .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 38 / 348 .
( 2 ) الأربعين في الحديث - مخطوط .