تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقوله : " وليس في ذلك زيادة قربة لعند الله . . . " خطأ فاحش وسوء أدب ، نفيه ترتب المصلحة عليه خطأ أفحش . . . لأن تخصيص رجل بالمؤاكلة - التي هي شرف عظيم - وطلب حضوره مرة بعد أخرى ، ورد غيره ، دليل واضح على فضل ذلك الرجل ، وفي هذا مصلحة عظيمة من مصالح الدين . ولو تنزلنا عن كل هذا وسلمنا قوله : بأن أكل الطير ليس فيه أمر عظيم يناسب أن يجئ أحب الخلق إلى الله ليأكل معه ، وليس فيه زيادة قربة ، لا معونة على مصلحة ومع أن طلبه صلى الله عليه وسلم ذلك لأحب الخلق لم يكن محرما ولا مكروها ، ليكون شاهدا على كون الحديث موضوعا . . . نعم لو تنزلنا وسلمنا ما ذكره ، فهل كان ابن تيمية يقول هذا لو كان هذا الحديث في حق أحد الشيخين أو الشيوخ ، وهل كان يقدح فيه بمثل هذه الوجوه ؟ لا والله ، بل كانوا يجعلون هذا من أعظم مفاخره وأكبر مآثره ؟ ! ولقالوا : إن مجرد المؤاكلة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل عظيم ، فكيف بامتناعه صلى الله عليه وآله وسلم عن مؤاكلة الغير معه ، وإرادته هذا الشخص بالخصوص لذلك ؟ وعلى الجملة ، فإن التعصب والعناد هو الباعث لمثل ابن تيمية على الطعن والقدح في هذا الحديث الشريف ، بمثل هذه الشبهات الركيكة والوساوس السخيفة . ثم إنه قد جاء في روايات الإمامية أن الطير كان من الجنة نزل به جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا الأساس أيضا تبطل شبهة ابن تيمية وتندفع ، لأن أكل طعام الجنة أمر عظيم يناسب أن يجئ أحب الخلق إلى الله ليأكل منه معه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن الواضح جدا أن في أكل طعام الجنة زيادة قربة ، وأن الله لم يقسم الأكل منه للبر والفاجر ، بل إن أهل الحق على أن الأكل من طعام الجنة دليل على العصمة والطهارة . . . قال العلامة المجلسي طاب ثراه :