تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في علي " ( 1 ) . وهذا تمام الكلام على ما ذكره ابن تيمية في الوجه الثاني في هذا المقام . قال : " الثالث : إن أكل الطير ليس فيه أمر عظيم يناسب أن يجئ أحب الخلق إلى الله ليأكل معه ، فإن إطعام الطعام مشروع للبر والفاجر ، وليس في ذلك زيادة قربة لعند الله لهذا الأكل ، ولا معونة على مصلحة دين ولا دنيا ، فأي أمر عظيم هنا يناسب جعل أحب الخلق إلى الله بفعله " . جواب إنكار إن أكل الطير مع النبي فيه أمر عظيم وهذا كلام سخيف في الغاية ، وما أكثر صدور مثله عندما يحاولون الإجابة من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وهم يفقدون كل استدلال متين وبرهان مبين . . . إن من الواضح جدا لدى جميع العقلاء دلالة المؤاكلة مع العظماء ، على الشرف العظيم ، فكيف بالمؤاكلة مع النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي لا يشك مسلم في كونها شرفا عظيما جدا ، فدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحب الخلق لنيل هذا الشرف العظيم في كمال المناسبة ، ومن هنا قالت عائشة - لما سمعت هذه الدعوة - : " اللهم اجعله أبي " . وقالت حفصة : " اللهم اجعله أبي " . وقال أنس : " اللهم اجعله سعد بن عبادة " وفي رواية : " اللهم اجعله رجلا منا حتى نشرف به " . وأي ربط لقوله : " فإن إطعام الطعام مشروع للبر والفاجر . . . " بما نحن فيه ؟ إذ الكلام في اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعوته لأن يأكل معه ، ولا يلزم من مشروعية الإطعام للبر والفاجر أن لا يطلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حصول شرف المؤاكلة معه لأحب الخلق .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 72 .