تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أقول : هذا كذب مبين وتقول مهين . . . فقد عرفت أن رواة هذا الحديث ومخرجيه في كل قرن يبلغون في الكثرة حدا لا يبقى معه شك في تواتره وقطعية صدوره ووقوعه . . . وأيضا . . . قد عرفت أن حديث الطير مخرج في صحيح الترمذي الذي هو أحد الصحاح الستة التي ادعى جمع من أكابرهم إجماع السابقين واللاحقين على صحة الأحاديث المخرجة فيها . . . فيكون هذا الحديث صحيحا لدى جميع العلماء الأعلام بل الأمة قاطبة . . . فهل تصدق هذه الدعوى من ( الدهلوي ) ؟ وهل من الجائز جهله برواية هؤلاء الذين ذكرناهم وغيرهم لحديث الطير ، وهو يدعي الإمامة والتبحر في الحديث ؟ لكن هذا القول من ( الدهلوي ) ليس إلا تخديعا للعوام ، وإلا فإنه لم ينسب القول بوضع هذا الحديث إلا إلى الجزري والذهبي ! ! فياليته ذكر أسامي طائفة من " أكثر المحدثين " القائلين بوضع حديث الطير ! ! بل الحقيقة ، إنه لا يملك إلا ما قاله وتقوله الكابلي . . . وقد عرفت أن الكابلي لم يعز هذه الفرية إلا إلى الرجلين المذكورين فقط . لكن لماذا زاد عليه دعوى حكم أكثر المحدثين بذلك ؟ وسواء كان القول بالوضع لهذين الرجلين فحسب أو لأكثر أو أقل منهما فإنه قول من أعمته العصبية العمياء ، وتغلب عليه العناد والشقاء ، فخبط في الظلماء وعمه في الطخية الطخياء ، وبالغ في الاعتداء وصرم حبل الحياء .