أقول :
هذا كذب مبين وتقول مهين . . . فقد عرفت أن رواة هذا الحديث
ومخرجيه في كل قرن يبلغون في الكثرة حدا لا يبقى معه شك في تواتره وقطعية
صدوره ووقوعه . . .
وأيضا . . . قد عرفت أن حديث الطير مخرج في صحيح الترمذي الذي
هو أحد الصحاح الستة التي ادعى جمع من أكابرهم إجماع السابقين
واللاحقين على صحة الأحاديث المخرجة فيها . . . فيكون هذا الحديث
صحيحا لدى جميع العلماء الأعلام بل الأمة قاطبة . . .
فهل تصدق هذه الدعوى من ( الدهلوي ) ؟
وهل من الجائز جهله برواية هؤلاء الذين ذكرناهم وغيرهم لحديث الطير ،
وهو يدعي الإمامة والتبحر في الحديث ؟
لكن هذا القول من ( الدهلوي ) ليس إلا تخديعا للعوام ، وإلا فإنه لم
ينسب القول بوضع هذا الحديث إلا إلى الجزري والذهبي ! ! فياليته ذكر أسامي
طائفة من " أكثر المحدثين " القائلين بوضع حديث الطير ! !
بل الحقيقة ، إنه لا يملك إلا ما قاله وتقوله الكابلي . . . وقد عرفت أن
الكابلي لم يعز هذه الفرية إلا إلى الرجلين المذكورين فقط . لكن لماذا زاد
عليه دعوى حكم أكثر المحدثين بذلك ؟
وسواء كان القول بالوضع لهذين الرجلين فحسب أو لأكثر أو أقل منهما
فإنه قول من أعمته العصبية العمياء ، وتغلب عليه العناد والشقاء ، فخبط في
الظلماء وعمه في الطخية الطخياء ، وبالغ في الاعتداء وصرم حبل الحياء .
نفحات الأزهار — صفحة 114
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٤