تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
جميعها ، عنادا للحق وأهله . وإن كان ذكر هذا الاختلاف عبثا ، فهذا يخالف شأنه ، لا سيما في هذا الكتاب الموضوع على الاختصار والإيجاز ، كما يدعي أولياؤه . لكن الحقيقة ، إنه قد أخذ هذا المطلب من الكابلي ، كغيره مما جاء به ، فقد عرفت قول الكابلي : " ولأنه اختلفت الروايات في الطير المشوي ، ففي رواية هو النحام ، وفي رواية إنه الحبارى ، وفي أخرى إنه الحجل " . غير أن الكابلي ذكر هذا الاختلاف في وجوه الإبطال بزعمه ، وكأن ( الدهلوي ) استحيى من أن يورده في ذاك المقام ، وإن لم يمكنه كف نفسه فيعرض عنه رأسا . مجرد اختلاف الأخبار لا يجوز تكذيب أصل الخبر وعلى كل حال ، فإن الاستناد إلى اختلاف الروايات في " الطير المشوي " ، لأجل القدح والطعن في أصل الحديث ، جهل بطريقة علماء الحديث أو تجاهل عنها ، فإنهم في مثل هذا المورد لا يكذبون الحديث من أصله ، ولا ينفون الواقعة التي أخبرت عنها تلك الأخبار ، بل إنهم يجمعون بينها بطرق شتى ، منها الحمل على تعدد الواقعة . . . هذا الطريق الذي على أساسه الجمع بين الروايات المختلفة في واقعة حديث الطير . . . ولا بأس بذكر بعض موارد الجمع على هذا الطريق في كتب الحديث : قال الحافظ ابن حجر - بعد ذكر الأحاديث المختلفة في رمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجوه الكفار يوم حنين ، حيث جاء في بعضها : أنه رماهم بالحصى ، وفي آخر : بالتراب ، وفي ثالث : أنه نزل عن بغلته وتناول بنفسه ، وفي رابع : أنه طلب الحصى أو التراب من غيره . واختلفت في المناول ، ففي بعضها : إنه ابن مسعود ، وفي آخر : إنه أمير المؤمنين علي عليه
نفحات الأزهار — صفحة 109 | السيد علي الحسيني الميلاني