( 4 ) إنه - بالإضافة إلى كل ما ذكر - لم يذكر لفظا كاملا من ألفاظ الخبر
عن أنس بن مالك ، المتقدمة في أسانيد الحديث .
( 5 ) إنه قد ارتكب القطع والتغيير في نفس هذا اللفظ الذي ذكره . . .
بحيث أنا لم نجد في كتاب من كتب الفريقين رواية حديث الطير بهذا
اللفظ . . . بل إن لفظه لا يطابق حتى لفظ الكابلي المنتحل منه كتابه . . . وهذه
عبارة الكابلي كاملة :
" الرابع : ما رواه أنس بن مالك : إنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم
طائر قد طبخ له فقال : اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي . فجاء علي ،
فأكله معه .
وهو باطل ، لأن الخبر موضوع ، قال الشيخ العلامة إمام أهل الحديث
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الدمشقي الذهبي في تلخيصه : لقد
كنت زمنا طويلا أظن أن حديث الطير لم يحسن الحاكم أن يودعه في مستدركه ،
فلما علقت هذا الكتاب رأيت القول من الموضوعات التي فيه .
وممن صرح بوضعه الحافظ شمس الدين الجزري .
ولأنه ليس بناص على المدعى ، فإن أحب الخلق إلى الله تعالى لا يجب
أن يكون صاحب الزعامة الكبرى كأكثر الرسل والأنبياء .
ولأنه يحتمل أن يكون الخلفاء غير حاضرين في المدينة حينئذ ، والكلام
يشمل الحاضرين فيها دون غيرهم ، ودون إثبات حضورهم خرط قتاد هوبر .
ولأنه يحتمل أن يكون المراد بمن هو من أحب الناس إليك كما في قولهم
فلان أعقل الناس وأفضلهم . أي من أعقل وأفضلهم .
ولأنه اختلف الروايات في الطير المشوي ، ففي رواية هو النحام ، وفي
رواية إنه الحباري ، وفي أخرى إنه الحجل .
ولأنه لا يقاوم الأخبار الصحاح لو فرضت دلالته على المدعى " .
فقد أضاف ( الدهلوي ) جملة " أو أهدي إليه " . ونقص جملة " فأكله معه "
نفحات الأزهار — صفحة 107
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠٧