اعترافات ( الدهلوي ) في فتواه :
وعلى كل حال ففي جوابه اعترافات نذكرها ونعلق عليها :
( الأول ) و ( الثاني ) قوله : إن هذا الحديث بجميع طرقه ووجوهه مداره
على أنس . وفي هذه العبارة اعتراف بأمرين : أحدهما أن للحديث طرقا ووجوها
عديدة . والآخر : أن مدارها على أنس . . . فكيف يسعى في ( التحفة ) وراء إبطال
هذا الحديث وإنكاره ويحكم بوضعه ؟ لكن دعوى أن مدار جميع الطرق
والوجوه على أنس فقط كذب كما عرفت من غضون الكتاب ! !
( الثالث ) قوله : أنه غير مخرج في الصحاح إلا الترمذي . تصريح صريح
وإقرار صحيح بوجود حديث الطير في صحيح الترمذي وأنه أحد الصحاح . . .
فهل يجوز له تكذيب هذا الحديث المخرج في صحيح الترمذي لا سيما بالنظر
إلى ما ذكره هو في حق الترمذي وصحيحه في كتاب ( بستان المحدثين ) من
المدح والثناء والإطراء ؟
ثم إن كان مراده من " الصحاح " خصوص الستة ، فهذا مردود بأن حديث
الطير موجود في الخصائص للنسائي ، وهو جزء من سننه الذي هو من الصحاح
الستة . وإن أراد الأعم منها وغيرها ، فهو باطل لإخراج الحاكم حديث الطير في
صحيحه المستدرك على الصحيحين وحكمه بصحة طرقه ووجوهه العديدة كما
سبق .
( الرابع ) قوله : " وهو مجمل ومختصر " ، اعتراف بثبوت حديث الطير
وإبطال لإبطاله ، لكن دعوى أن " لفظ الترمذي مجمل ومختصر في الغاية " باطلة
في الغاية ، لأن مورد الإستدلال والاحتجاج قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
" اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " وانطباق ذلك على " أمير المؤمنين " عليه
السلام ، وهذا موجود في رواية الترمذي . وهذه ألفاظ الخبر المذكور فيه :
" كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال : اللهم ائتني بأحب
نفحات الأزهار — صفحة 401
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠١