نفسه يذكر هذا الكتاب في كتب أهل السنة في مناقب أهل البيت ويعتز ويفتخر
به . . . كما لا يخفى على من راجع باب المكائد من ( التحفة ) .
( الخامس عشر ) : لقد اعترف ( الدهلوي ) بوجود : " فجاء أبو بكر
فرده . . . " في رواية النسائي عن السدي . وأما دعوى أن للسدي أوهاما ، فليس
إلا تضليلا وتسويلا . . . فإن النصوص الصريحة والشواهد الصحيحة قائمة
على عدالة الرجل ، بل قال يحيى بن سعيد القطان - على ما في الأنساب
للسمعاني - إنه لم يتركه أحد ، ولم يذكره أحد إلا بخير ، وقال ابن عدي : هو
مستقيم الحديث ، بل أنه من رجال مسلم في صحيحه . . .
وبعد ، فالعجب من ( الدهلوي ) كيف يقدم على إبطال مثل هذا الحديث
الذي يرويه هذا الجم الغفير ، والجمع الكثير من الأئمة والحفاظ والعلماء
الأعلام ، والذي يعترف هو في حقه هذه الإعترافات السديدة والأقارير
العديدة ؟ ! !
نعم ، إن العداء لأهل البيت عليهم السلام يحمل صاحبه على إنكار
فضائلهم ، وإن أدى ذلك إلى تكذيب أئمته وعظماء طائفة وأعلام فرقته ، وإن
أدى ذلك إلى التهافت والتناقض في كلمات نفسه ! !
لقد ثبت - والحمد لله - أن الجاحدين الذين ولوا على أدبارهم نفورا ، قد
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل بينهم وبين الحق حجابا مستورا ،
فهم يسلكون لغيهم وجماحهم سبيلا مهجورا ، ويوحي بعضهم إلى بعض
زخرف القول غرورا ، وسيندمون حين يرون العذاب ( إن عذاب ربك كان
محذورا ) ثم لا ينفعهم الندم ، فكلهم يلقى في جهنم ملوما مدحورا . فليندب
( الدهلوي ) وأحزابه وليدعوا ويلا وثبورا ، وليبكوا على سوء صنيعهم وخاسر
عملهم أحقابا ودهورا ، فقد أفحمناهم وخصمناهم . وكان ذلك في الكتاب
مسطورا ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه
منشورا ) .
نفحات الأزهار — صفحة 404
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٤