كثير من أحاديث المستدرك ليس على شرط الصحة بل فيه أحاديث موضوعة عاب بها المستدرك .
أما حديث الطير فله طرق كثيرة جمعها الذهبي في رسالة
مفردة يعلم من مجموع تلك الطرق أن للحديث أصلا في الجملة " .
وجوه دلالة كلام ( الدهلوي ) على المطلوب :
وفي هذا الكلام دلالة على مطلوب أهل الحق من وجوه :
( الأول ) : اعترافه بكثرة طرق حديث الطير ، وفي ذلك كفاية لإثبات
الحديث وإحقاقه ، وإكفاء الباطل وإهراقه ، وإرغام أنف المبطل وإزهاقه .
( الثاني ) : أن الذهبي أفردها بالتأليف لكثرتها . وقد علمت فيما سبق أن
جمع الأجزاء المخصوصة في الخبر يفيد كمال ثبوته عند أهل الخيرة والبصر ،
ويؤذن بأقصى تحققه لمن نقد وسبر .
( الثالث ) : إن مجموع ذلك يفيد عند ( الدهلوي ) أن للحديث أصلا .
وهذا واف بالمطلوب ومنور للصدور والقلوب . . . فالجارح لهذا الحديث
مطعون مقصوب ، والقادح له مقدوح مجروح مثلوب .
فكيف جاز ( للدهلوي ) أن يدعي - في قبال أهل الحق - بأنه حديث
موضوع مكذوب ، وأن أكثر المحدثين يحكمون بكونه موضوعا ؟ !
ومن الطريف قول ( الدهلوي ) في باب المكائد طاعنا على الشيعة :
" وأعجب العجائب أن كبار علمائهم يروون في كتبهم روايات غسل اليدين ،
ولا يأتون بجواب لهم عن تلك الروايات ، ولا يذكرون عذرا لرواتها ! ! إن خير
عذر يقال من قبلهم هو أن : لا ذاكرة لكذوب ، والنسيان عذر شرعي
بالإجماع ! ! " .
فمن أعجب العجائب وأغرب الغرائب وأفظع الشنائع وأشنع الفظائع أن
يحكم بوضع حديث الطير في ( التحفة ) وينقل قدح الذهبي له . وفي ( بستان
المحدثين ) ينص على كثرة طرقه وتصنيف الذهبي جزء في جمعها لكثرتها ،
نفحات الأزهار — صفحة 399
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩٩