كتبناه رويناه لنروي * من التسنيم في دار النعيم
وغاص الفكر في بحر المعاني * فأدرك كل معنى مستقيم
جزى الرحمن خيرا بعد خير * ت با عيسى على الفكر الكريم " .
أقول : ومن هذه الأوصاف الحسنة يعلم أن حديث " الطير " وحديث
" الولاية " وأمثالهما مما أورده الترمذي في صحيحه موصوفة بتلك الصفات
ومعدودة في الصحاح ومتلقاة بالقبول ، وإن المكذب لها خارج عن أرباب النظر
السليم ، ومتنكب عن طريقة أهل الفضل وأرباب النهج القويم ، منهمك في
التخديع والتدسيس ، مولع بالتلميع والتلبيس ، مستحق للطعن المليم والجرح
الذميم . . .
9 - وقال الكمال الأدفوي ( 1 ) في ( الامتاع ) : " قد تلقت الأمة الكتب
الخمسة أو الستة بالقبول ، وأطلق عليها جماعة أسم الصحيح ورجح بعضهم
بعضها على كتاب مسل وغيره ، قال أبو سليمان أحمد الخطابي : كتاب السنن
لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في الدين كتاب مثله ، وقد رزق من الناس
القبول كافة ، فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف
مذاهبهم ، وكتاب السنن أحسن وضعا وأكثر فقها من كتاب البخاري ومسلم .
وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي : سمعت الإمام أبا الفضل
عبد الله بن محمد الأنصاري بهراه يقول - وقد جرى بين يديه ذكر أبي عيسى
الترمذي وكتابه فقال - كتابه عندي أنفع من كتاب البخاري ومسلم . . . " .
10 - وقد ذكر الطيبي : " خط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي خط
لأجل تفهيمنا سبيل الاعتقاد الحق والعمل الصالح وذا لا يتعدد أنحاؤه ، ثم خط
هامش
( 1 ) وهو : جعفر بن ثعلب ، المتوفى سنة 748 أو 749 . توجد ترجمته في : طبقات السبكي 6 / 86
والأسنوي 1 / 86 ابن قاضي شهبة 2 / 172 الدرر الكامنة 2 / 72 . حسن المحاضرة 1 / 320
وغيرها .