طالما اقتدى به ولي الله الدهلوي وأخذ بأقواله في مباحث الإمامة والرد على
الإمامية - حيث قال : " ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه
العلم واحدا ، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم
للغائب ، وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن ، وتلك قد تكون منتفية أو خفية
عن أكثر الناس ، فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة " .
والثالث : لقد دلت الأدلة المتكاثرة من الكتاب والسنة على أن علم الكتاب
والسنة لا يؤخذ إلا من أهل بيت النبوة ، كقوله تعالى : ( كونوا مع الصادقين )
وقوله : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) وقوله : ( وآتوا البيوت من أبوابها ) وحديث
" باب حطة " و " حديث الثقلين " وحديث " أنا مدينة العلم " وحديث " علي مع
القرآن والقرآن مع علي " وما يماثل ذلك . . .
والرابع : تنزيل الفضائل بمنزلة الإجازات الروائية سخيف جدا ، لأن
إجازة الحديث تتعلق بمجرد رواية الحديث على اللفظ المسموع أو الوجه المجاز ،
لكن الفضائل الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله تدل على مقامات جليلة ،
بل إن حديث " أنا مدينة العلم " نص صريح في الأعلمية والأفضلية المستلزمة
للخلافة والإمامة العامة . . . ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره
ولو كره الكافرون ) .
والخامس : إن المبلغين إن بلغوا حد التواتر أفاد خبرهم العلم لمن يعرف
الرجال بالأقوال ومن يعرف الأقوال بالرجال على السواء ، وإن لم يبلغوا ذلك الحد
لم يفد خبرهم العلم مطلقا كذلك وإن كانوا أصحاب فضائل ومناقب ، إلا أن
يكون أحدهم الإمام المعصوم ، فإن إخباره بوحده كاف .
والسادس : دعوى اشتراك جميع الصحابة في الفضائل باطلة :
أما أولا : فلأن إطلاق صفة " علماء الصحابة " على غير المتبعين لباب المدينة
إطلاق في غير محله .
وأما ثانيا : فلأنه لا دليل على الاشتراك المذكور ، ومن ادعى فعليه البيان .
نفحات الأزهار — صفحة 205
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٥