تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وأما ثالثا : فلأن ثبوت بعض الفضائل لبعض الصحابة ليكون ترغيبا للناس في الأخذ منهم ، منوط باتباعهم الثقلين ورجوعهم إلى باب مدينة العلم ، ومشروط ببقائهم على حالة الإطاعة والولاية للثقلين وركوب سفينة النجاة . . . فظهر أن من ثبت في حقه من الفضائل بعض الشئ فذلك بفضل متابعة أهل البيت ، فبطلت دعوى المشاركة في الفضائل . والسابع : إن حديث " أنا مدينة العلم " يدل على شأن جليل خاص بسيدنا أمير المؤمنين عليه السلام كما تقدم بالتفصيل مرارا . وأما ما ذكره في حق أبي ومعاذ فهو بعض الحديث الطويل الموضوع ، الذي بحثنا عنه بالتفصيل في جواب كلام العاصمي ، فراجع . ثم لو كان أبي بن كعب من علماء الدين الذين انتشر بهم دين الله وجرى على لسان نبيه بعض فضائله ليرغب في الأخذ منه . . . كما زعم ولي الله ، فما هذا الذي كان من عمر بن الخطاب في أبي ، وقد رواه شاه ولي الله نفسه في نفس كتابه حيث قال : " وعن سليمان بن حنظلة قال : أتينا أبي بن كعب لنتحدث إليه ، فلما قام قمنا ونحن نمشي خلفه ، فرهقنا عمر فتبعه فضربه عمر بالدرة ، قال : فاتقاه بذراعيه فقال : يا أمير المؤمنين ما تضع ؟ ! قال : أو ما ترى فتنة للمتبوع مذلة التابع . أخرجه الدارمي " ( 1 ) . كلام آخر لولي الله ولولي الله الدهلوي كلام آخر في حديث مدينة العلم ، قال ما تعريبه : " ومثلا : أنا مدينة العلم وعلي بابها . مقرون بأحاديث كثيرة في حق الشيخين ، مثل حديث الاقتداء ، وحديث رؤيا اللبن والقميص ، وفي حق غيرهما ، كفضائل ابن مسعود وعائشة ومعاذ وأبي بن كعب ، وكل واحد من هؤلاء مبشر بالعلم ، وقد أمر بأخذ العلوم منهم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قرة العينين : 84 . ( 2 ) قرة العينين : 232 .