والنور ضد الظلام .
( والإعراب ) وكل مبتدأ ، آي بمد الهمزة مضاف إليه ، أتى فعل ماض ،
الرسل فاعل ، الكرام نعت الرسل ، بها متعلق بأتى ، فإنما حرف حصر ، اتصلت
فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه يعود على آي ، من نوره بهم متعلقان بإتصلت ،
فإنه شمس ، إن واسمها وخبرها فضل مضاف إليه ، هم كواكبها مبتدأ وخبر
والضمير المضاف إليه الشمس ، يظهرن بضم الياء التحتية وكسر الهاء فعل
مضارع وفاعل والنون ضمير الكواكب ، أنوارها مفعول يظهرن والضمير المضاف
إليه للشمس ، للناس في الظلم متعلقان بيظهرن .
( ومعنى البيتين ) أي جميع الآيات التي جاءت بها المرسلون إنما اتصلت بهم
من نور النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن خلق نوره سابق عليهم ، وهو صلى الله
عليه وسلم بالنسبة إلى الفضل والشرف كالشمس والمرسلون كالكواكب ، ونور
الكواكب مستفاد من نور الشمس ، فإن الكواكب تظهر أنوار الشمس للناس في
الظلام ، فإذا أظهرت الشمس لا يبقى للكواكب نور يرى بل تستتر عن العيون " .
وقال الشيخ إبراهيم الباجوري : " قوله : وكل آي أتى الرسل إلخ . أي :
وكل المعجزات التي أتى بها الرسل الكرام لأممهم فلم تتصل بهم إلا من معجزاته
صلى الله عليه وسلم ، أو من نوره الذي هو أصل الأشياء كلها ، فالسماوات
والأرض من نوره ، والجنة والنار من نوره ، ومعجزات الأنبياء من نوره ، وهكذا .
فالآي بمعنى المعجزات جمع آية بمعنى المعجزة والرسل بسكون السين ويقال
في غير النظم رسل بضمها جمع رسول ، والكرام جمع كريم . وقوله بها متعلق بأتى
والضمير راجع للآي ، وإنما للحصر ، والمراد بنوره معجزاته وسميت نورا لأنه
يهتدى بها ، ويصح حمله على النور المحمدي الذي هو أصل المخلوقات كلها ، كما
حمله عليه بعض الشارحين . ومن للابتداء والباء للالصاق .
لا يقال : كيف تكون المعجزات التي أتى بها الرسل الكرام لأممهم من نوره
صلى الله عليه وسلم ، مع أنهم متقدمون عليه في الوجود ؟ لأنا نقول : هو صلى الله
نفحات الأزهار — صفحة 201
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠١