تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
غير نافع له أبدا ، لأن كلمات أهل السنة الصريحة في اختصاص هذا الشرف العظيم والمقام الجليل بسيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ترده وتبطله ، بل اعترف بذلك أكابر الأصحاب من الموالين والمخالفين لأمير المؤمنين ، بالإضافة إلى احتجاج الإمام نفسه بهذا الاختصاص . ولو سلمنا كلام القائل هذا ، فإن التميز الذي ذكره هو دليل الأعلمية ، والأعلمية دليل الخلافة ، فبطلت خلافة المتقدمين عليه . فظهر من ههنا أن صاحب القيل في هذا التوجيه والتأويل لا يحصل إلا على ما يورث له التعبير والتخجيل ، ويجعل كيده في تضليل . فهذا جواب ما ذكره عبد الحق الدهلوي عن قائل لم يصرح باسمه . ثم قال عبد الحق الدهلوي بعد كلام له : " ولكن لا يقتضي ذلك الحصر في هذا الباب ، وهذا باب خاص ومخصوص بدخول العلم ، فقد جاء أقضاكم علي ، ولكل من الخيرات والمبرات والأنوار والأسماء التي أشرقت وظهرت من شمس النبوة لها مظاهر ومجالي متعددة ، بل لا تعد ولا تحصى : فإنه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للناس في الظلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . وفي الحقيقة لمسألة الفضيلة وجوه وحيثيات ، وهذا هو المخلص والمسلك في هذا الباب ، والله أعلم بالحق والصواب ، وإليه المرجع والمآب " . وهو أيضا مردود من وجوه : أحدها : قد عرفت مرارا أن حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " يقتضي ذلك الحصر ، وأن بعض رواياته صريح في ذلك ، مع اعتراف الصحابة به سواء كانوا من الموالين المؤالفين أو من المعاندين المخالفين . والثاني : قوله : " وهذا باب خاص ومخصوص بدخول العلم فقد جاء أقضاكم علي " من غرائب الكلام ، لأنه إن أراد - كما هو ظاهر العبارة - أن هذا الباب - يعني الإمام عليه السلام - خاص ومخصوص بدخول العلم منه إلى