غير نافع له أبدا ، لأن كلمات أهل السنة الصريحة في اختصاص هذا الشرف
العظيم والمقام الجليل بسيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ترده وتبطله ، بل اعترف
بذلك أكابر الأصحاب من الموالين والمخالفين لأمير المؤمنين ، بالإضافة إلى احتجاج
الإمام نفسه بهذا الاختصاص .
ولو سلمنا كلام القائل هذا ، فإن التميز الذي ذكره هو دليل الأعلمية ،
والأعلمية دليل الخلافة ، فبطلت خلافة المتقدمين عليه .
فظهر من ههنا أن صاحب القيل في هذا التوجيه والتأويل لا يحصل إلا على
ما يورث له التعبير والتخجيل ، ويجعل كيده في تضليل .
فهذا جواب ما ذكره عبد الحق الدهلوي عن قائل لم يصرح باسمه .
ثم قال عبد الحق الدهلوي بعد كلام له : " ولكن لا يقتضي ذلك الحصر
في هذا الباب ، وهذا باب خاص ومخصوص بدخول العلم ، فقد جاء أقضاكم
علي ، ولكل من الخيرات والمبرات والأنوار والأسماء التي أشرقت وظهرت من
شمس النبوة لها مظاهر ومجالي متعددة ، بل لا تعد ولا تحصى :
فإنه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للناس في الظلم
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . وفي الحقيقة لمسألة الفضيلة وجوه
وحيثيات ، وهذا هو المخلص والمسلك في هذا الباب ، والله أعلم بالحق
والصواب ، وإليه المرجع والمآب " .
وهو أيضا مردود من وجوه :
أحدها : قد عرفت مرارا أن حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " يقتضي
ذلك الحصر ، وأن بعض رواياته صريح في ذلك ، مع اعتراف الصحابة به سواء
كانوا من الموالين المؤالفين أو من المعاندين المخالفين .
والثاني : قوله : " وهذا باب خاص ومخصوص بدخول العلم فقد جاء
أقضاكم علي " من غرائب الكلام ، لأنه إن أراد - كما هو ظاهر العبارة - أن هذا
الباب - يعني الإمام عليه السلام - خاص ومخصوص بدخول العلم منه إلى
نفحات الأزهار — صفحة 198
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٨