المدينة ، فبطلانه ظاهر جدا ، وإن أراد أن الإمام عليه السلام خاص ومخصوص
بدخول مدينة العلم لأخذ العلم ، أي إن من أراد الدخول إلى مدينة العلم فلا بد
أن يدخل من هذا الباب الخاص المخصوص . فهذا حق وصدق ، لكن عبارته
قاصرة عن أداء هذا المعنى ، وهو حينئذ يبطل ما ذكره سابقا عن قائل مجهول ،
وكذا قوله هنا : ولكن لا يقتضي ذلك الحصر ، اللهم إلا أن يقول بأن كل واحد
من الأصحاب باب في صفة من الصفات ، فأبو بكر في الرأفة ، وعمر في
الشدة . . . وإلى هذا الوجه يوحي استدلاله بقوله صلى الله عليه وآله :
" أقضاكم علي " فيبطله وجوه :
1 - إن عبارته قاصرة عن أداء هذا المعنى .
2 - إن كون كل واحد من الأصحاب بابا في صفة من الصفات . . . ذكره
العاصمي استنادا إلى حديث موضوع ، وقد تكلمنا عليه سابقا بالتفصيل ، فراجع
إن شئت .
3 - إن كون الإمام عليه السلام أقضى الأصحاب يستلزم كونه بابا لمدينة
العلم في جميع علومها ، وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله تعالى .
لا مظاهر لصفات النبوة إلا أهل البيت
الثالث : وقوله : " ولكل من الخيرات والمبرات والأنوار والأسرار التي أشرقت
من شمس النبوة لها مظاهر ومجالي متعددة بل لا تعد ولا تحصى " زعم فاسد ، لأن
مظاهر ومجالي ذلك كله هم أهل البيت المعصومون ، لأنهم المخلوقون من نوره
وطينته صلى الله عليه وآله كما تحقق في ( قسم حديث النور ) من
( كتابنا ) . . . ولو كان وراءهم من الأصحاب أحد له الأهلية لهذه المنزلة فهم
أشخاص معدودون ، فقوله : " لا تعد ولا تحصى " ساقط . . . على أن من حصل
على ذلك فبواسطة أهل البيت عليهم السلام حصل ، قال أمير المؤمنين عليه
السلام : " نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من