( 14 )
مع عبد الحق
في كلامه حول الحديث
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في تأويل حديث : " أنا دار الحكمة " ما
نصه :
" قوله : أنا دار الحكمة وعلي بابها . قيل : لا شك أن العلم قد جاء منه صلى
الله عليه وسلم من قبل باقي الصحابة ، وليس بمنحصر في علي المرتضى رضي الله
عنه ، فلا بد أن يكونوا أبواب العلم ، لكن لا بد للتخصيص من وجه ، بأن يكون
متميزا من سائر الأبواب بالسعة والفتح والعظمة ونحوها ، والله أعلم " ( 1 ) .
أقول : وما ذكره مردود من وجوه :
أحدها : دعوى مجئ العلم من قبل باقي الصحابة باطلة بالضرورة ، فقد
كان في الصحابة من لاحظ له من العلم ولا كلمة ، وعليك بمراجعة أسامي
الصحابة في ( الإستيعاب ) و ( أسد الغابة ) و ( الإصابة ) وأمثالها ليتضح لك واقع
الأمر .
والثاني : إنه لا يكفي نقل شئ من العلم عن رجل لأن يكون بابا للعلم ،
لما قررنا بالتفصيل من أن باب مدينة العلم محيط بجميع علم المدينة ، وتحقق هذه
المرتبة لجميع أفراد الأصحاب من المستحيلات .
والثالث : إنه ليس كل ما نقل عن كل صحابي بعلم ، فبعض ما يرويه
أهل السنة عن الصحابة وأودعوه في أسفارهم وجوامعهم ليس بعلم ، فإن كثيرا
من الأشياء المنقولة عندهم تكذبها الآيات القرآنية وأحاديث أهل بيت العصمة
عليهم السلام بصراحة ، ومن الواضح أن نقلة هكذا أشياء لا يعدون علماء ولا
هامش
( 1 ) اللمعات في شرح المشكاة - باب مناقب علي .