الصحاح والمسانيد والجوامع المعتبرة الأخرى ، لكنهم لما رأوا دلالته على
الاختصاص المذكور المقتضي للأعلمية المستلزمة للإمامة قدحوا فيه ، لأنه يهدم
أساس مذهبهم ويبطل كيان خلافتهم ، ألا ترى إلى ابن تيمية كيف لا يمكنه
المناقشة في دلالة هذا الحديث ، وأن الداعي على الطعن فيه هو نفس دلالته على
الاختصاص ؟ ! إنه يقول : " والكذب يعرف من نفس متنه ، فإن النبي صلى الله
عليه وسلم إذا كان مدينة العلم ولم يكن لها إلا باب واحد ولم يبلغ عنه عنه العلم
إلا واحد فسد أمر الإسلام " وحينئذ يقع التنافر والتهافت بين كلام ابن تيمية
وكلام يعقوب البنباني ، فبكلام ابن تيمية أيضا يسقط كلام البنباني . . . أما كلام
ابن تيمية فقد أبطلناه في موضعه ، فراجع ما ذكرناه هناك إن شئت . . . بل إن
كلام البنباني نفسه متناقض متهافت ، فإن الناظر فيه لا يشك في دلالة الحديث
على أن للمدينة بابا واحدا عند البنباني أيضا ، وهو يعترف بأن الباب هو علي ،
ويعتذر للخلفاء بتقيدهم بأمر الخلافة ، غاية ما في الباب إنه يزعم كونه بابا
للتابعين فقط لا للصحابة - وهذا أمر آخر بينا بطلانه فيما سبق - . . . والحمد لله
رب العالمين .
* * *
نفحات الأزهار — صفحة 193
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٣