( 13 )
مع القادري
في كلامه حول الحديث
وانتحل محمود بن محمد بن علي الشيخاني القادري كلام السمهودي في
تأويل حديث مدينة العلم فقال : " وروى الإمام أحمد في الفضائل والترمذي
مرفوعا : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها . ولهذا
كان ابن عباس يقول : من أتى العلم فليأت الباب . وهو علي رضي الله عنه .
وقال الترمذي عقب هذا : إنه منكر . وكذا قال شيخه البخاري . وصححه
الحاكم . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات . وقال الحافظ أبو سعيد العلائي :
الصواب إنه حسن باعتبار طرقه لا صحيح ولا ضعيف ، فضلا عن أن يكون
موضوعا . وكذا قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في فتوى له .
ولا ينافيه تفضيل أبي بكر عنه مطلقا بشهادة علي وغيره بذلك له ، وشهد له
بالعلم أيضا ، فقد قال علي : أبو بكر أعلمهم وأفضلهم . وما اختلفوا في شئ إلا
كان الحق معه ، وعدم اشتهار علمه لعدم طول مدته بعد الاحتياج بموت النبي
صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) .
وهذا عين ألفاظ السمهودي في ( جواهر العقدين ) انتحلها الشيخاني من غير
أن يشير إلى ذلك ، وأما تصرفه الطفيف في أول الكلام فلا يخرجه عن دائرة
الانتحال ، بل يكشف عن قلة فهمه ، كما لا يخفى على من طابق بين الكلامين .
وعلى كل حال ، يكفي في الجواب عما قاله الشيخاني ما ذكرناه في جواب
كلام السمهودي ، فراجعه لتظهر لك حقيقة الحال .
ثم إنه كما ذكر السمهودي - قبل كلامه المتعلق بحديث مدينة العلم
وبعده - بعض الأخبار والآثار المثبتة لأعلمية الإمام عليه السلام ، والكاشفة عن
هامش
( 1 ) الصراط السوي - مخطوط .