تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
مثله ، ومن لم يمتثل أمر الرسول فغير لائق لأن يكون بابا له ، فليس للمدينة باب سوى الإمام عليه السلام . وبما ذكرنا يظهر ما في قوله : " ولكن التخصيص يفيد نوعا من التعظيم ، وهو كذلك ، لأنه بالنسبة إلى بعض الصحابة أعظمهم وأعلمهم " . لأن التخصيص المذكور في الحديث تخصيص حقيقي لا إضافي ، وقد عرفت سابقا دلالة الحديث على أنه عليه السلام من الصحابة كلهم أعظمهم وأعلمهم ، لا بالنسبة إلى بعضهم .

حديث النجوم موضوع

وأما قوله : " ومما يدل على أن جميع الأصحاب بمنزلة الأبواب قوله . . . " . ففيه : إن حديث أصحابي كالنجوم مما ثبت وضعه واختلاقه ، وقد تكلمنا عليه سابقا في الرد على كلام الأعور ، ولو سلمنا صحته فإنه لا يقتضي أن يكون الأصحاب كلهم أبوابا ، لما عرفت من أن هذا الشرف العظيم والمنصب الجليل مخصوص بسيدنا علي عليه السلام ، وإن دل على شئ فإنما يدل على حصول بعضهم على العلم ، وهذا لا يكفي لأن يكونوا أبوابا لمدينة العلم ، لأن باب المدينة يجب أن يكون محيطا بجميع علوم المدينة ، فبين كون الرجل ذا علم في الجملة ، وبين كونه بابا لدار الحكمة ومدينة العلم بون بعيد ، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . ومن العجيب استدلال القاري بهذا الحديث ، وهو يذكر في كتابه ( المرقاة ) كلمات أعلام طائفته في قدحه ، فقد قال بشرحه ما نصه : " قال ابن الديبع : إعلم أن حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . أخرجه ابن ماجة كذا ذكره الجلال السيوطي في تخريج أحاديث الشفاء ، ولم أجده في سنن ابن ماجة بعد البحث عنه . وقد ذكره ابن حجر