مثله ، ومن لم يمتثل أمر الرسول فغير لائق لأن يكون بابا له ، فليس للمدينة باب
سوى الإمام عليه السلام .
وبما ذكرنا يظهر ما في قوله :
" ولكن التخصيص يفيد نوعا من التعظيم ، وهو كذلك ، لأنه بالنسبة إلى
بعض الصحابة أعظمهم وأعلمهم " .
لأن التخصيص المذكور في الحديث تخصيص حقيقي لا إضافي ، وقد
عرفت سابقا دلالة الحديث على أنه عليه السلام من الصحابة كلهم أعظمهم
وأعلمهم ، لا بالنسبة إلى بعضهم .
حديث النجوم موضوع
وأما قوله : " ومما يدل على أن جميع الأصحاب بمنزلة الأبواب قوله . . . " .
ففيه : إن حديث أصحابي كالنجوم مما ثبت وضعه واختلاقه ، وقد تكلمنا
عليه سابقا في الرد على كلام الأعور ، ولو سلمنا صحته فإنه لا يقتضي أن يكون
الأصحاب كلهم أبوابا ، لما عرفت من أن هذا الشرف العظيم والمنصب الجليل
مخصوص بسيدنا علي عليه السلام ، وإن دل على شئ فإنما يدل على حصول
بعضهم على العلم ، وهذا لا يكفي لأن يكونوا أبوابا لمدينة العلم ، لأن باب المدينة
يجب أن يكون محيطا بجميع علوم المدينة ، فبين كون الرجل ذا علم في الجملة ،
وبين كونه بابا لدار الحكمة ومدينة العلم بون بعيد ، إن في ذلك لذكرى لمن كان
له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
ومن العجيب استدلال القاري بهذا الحديث ، وهو يذكر في كتابه ( المرقاة )
كلمات أعلام طائفته في قدحه ، فقد قال بشرحه ما نصه :
" قال ابن الديبع : إعلم أن حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
اهتديتم . أخرجه ابن ماجة كذا ذكره الجلال السيوطي في تخريج أحاديث
الشفاء ، ولم أجده في سنن ابن ماجة بعد البحث عنه . وقد ذكره ابن حجر