بابها " ، ويقول : " كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة لا من قبل الباب " . . . وقد
كان هذا المعنى هو ما اعترف به الأصحاب وابتهجوا كما ظهر سابقا من إفادة
الزرندي في ( نظم درر السمطين ) ومن حديث الشورى الذي ذكره جمال الدين
المحدث الشيرازي .
ثم إن التابعين الآخذين من غيره عليه السلام ينقسمون إلى قسمين لا
ثالث لهما ، فالقسم الأول من أخذ عمن أخذ من الإمام عليه السلام كسلمان ،
والمقداد ، وأبي ذر ، وعمار ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس وأمثالهم . . .
وهؤلاء التابعون لا يرون أولئك الصحابة أبوابا للعلوم ، بل أخذهم في الحقيقة
من الإمام عليه السلام . . . والقسم الثاني من خالف قوله صلى الله عليه وآله
وسلم : " فمن أراد العلم فليأت الباب ومن أراد الحكمة فليأتها من بابها " وأعرض
عنه عنادا وانحرافا عن باب مدينة العلم وباب دار الحكمة ، ومن الواضح أن
هؤلاء لا يعبأ بأقوالهم وأفعالهم أبدا . . .
دعوى تخصيص الحديث باب القضاء
وأما ما ذكره القاري : " اللهم أن يختص بباب القضاء ، فإنه ورد في شأنه
أنه أقضاكم ، كما أنه جاء في حق أبي أنه أقرؤكم ، وفي حق زيد بن ثابت أنه
أفرضكم ، وفي حق معاذ بن جبل : أنه أعلمكم بالحلال والحرام " فقد عرفت
الجواب عنه في الرد على كلام العاصمي ، وعلى فرض التسليم فإن هذا
الاختصاص يفيد الأعلمية المطلقة له عليه السلام ، لأن كونه أقضى الأصحاب
يستلزم إحاطته بأنواع العلوم الشرعية ، مع المزية والأفضلية من غيره في هذا
الباب ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك فيما بعد إن شاء الله .
أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أقضاكم علي " فمما لا ريب فيه
ولا كلام ، كما ستعرف فيما بعد إن شاء الله تعالى مفصلا ، لكن ما ذكره في حق
غيره موضوع وباطل سندا ودلالة ، كما بيناه بالتفصيل في جواب كلام العاصمي ،
نفحات الأزهار — صفحة 178
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٨