تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بابها " ، ويقول : " كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة لا من قبل الباب " . . . وقد كان هذا المعنى هو ما اعترف به الأصحاب وابتهجوا كما ظهر سابقا من إفادة الزرندي في ( نظم درر السمطين ) ومن حديث الشورى الذي ذكره جمال الدين المحدث الشيرازي . ثم إن التابعين الآخذين من غيره عليه السلام ينقسمون إلى قسمين لا ثالث لهما ، فالقسم الأول من أخذ عمن أخذ من الإمام عليه السلام كسلمان ، والمقداد ، وأبي ذر ، وعمار ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس وأمثالهم . . . وهؤلاء التابعون لا يرون أولئك الصحابة أبوابا للعلوم ، بل أخذهم في الحقيقة من الإمام عليه السلام . . . والقسم الثاني من خالف قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن أراد العلم فليأت الباب ومن أراد الحكمة فليأتها من بابها " وأعرض عنه عنادا وانحرافا عن باب مدينة العلم وباب دار الحكمة ، ومن الواضح أن هؤلاء لا يعبأ بأقوالهم وأفعالهم أبدا . . . دعوى تخصيص الحديث باب القضاء وأما ما ذكره القاري : " اللهم أن يختص بباب القضاء ، فإنه ورد في شأنه أنه أقضاكم ، كما أنه جاء في حق أبي أنه أقرؤكم ، وفي حق زيد بن ثابت أنه أفرضكم ، وفي حق معاذ بن جبل : أنه أعلمكم بالحلال والحرام " فقد عرفت الجواب عنه في الرد على كلام العاصمي ، وعلى فرض التسليم فإن هذا الاختصاص يفيد الأعلمية المطلقة له عليه السلام ، لأن كونه أقضى الأصحاب يستلزم إحاطته بأنواع العلوم الشرعية ، مع المزية والأفضلية من غيره في هذا الباب ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك فيما بعد إن شاء الله . أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أقضاكم علي " فمما لا ريب فيه ولا كلام ، كما ستعرف فيما بعد إن شاء الله تعالى مفصلا ، لكن ما ذكره في حق غيره موضوع وباطل سندا ودلالة ، كما بيناه بالتفصيل في جواب كلام العاصمي ،
نفحات الأزهار — صفحة 178 | السيد علي الحسيني الميلاني