( 11 )
مع القاري
في كلامه حول الحديث
وقال الملا علي القاري بشرح حديث " أنا دار الحكمة " ما نصه :
" وعنه أي عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا دار الحكمة
- وفي رواية : أنا مدينة العلم . وفي رواية المصابيح : أنا دار العلم - وعلي بابها .
وفي رواية زيادة : فمن أراد العلم فليأته من بابه . والمعنى : علي باب من أبوابها ،
ولكن التخصيص يفيد نوعا من التعظيم وهو كذلك . لأنه بالنسبة إلى بعض
الصحابة أعظمهم وأعلمهم . ومما يدل على أن جميع الأصحاب بمنزلة الأبواب
قوله صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، مع الايماء
إلى اختلاف مراتب أنوارها في الاهتداء .
ومما يحقق ذلك أن التابعين أخذوا أنواع العلوم الشرعية من القراءة والتفسير
والحديث والفقه من سائر الصحابة غير علي رضي الله عنه أيضا ، فعلم عدم
انحصار البابية في حقه . اللهم إلا أن يختص بباب القضاء فإنه ورد في شأنه إنه :
أقضاكم . كما أنه جاء في حق أبي : أقرؤكم . وفي حق زيد بن ثابت : إنه
أفرضكم . وفي حق معاذ بن جبل : إن أعلمكم بالحلال والحرام .
ومما يدل على جزالة علمه ما في الرياض عن معقل بن يسار قال : وضأت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل لك في فاطمة نعودها ؟ فقلت : نعم ،
فقام متوكئا علي فقال : إنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك . قال : فكأنه
لم يكن علي شئ ، حتى دخلنا على فاطمة فقلنا : كيف تجدينك ؟ قالت : لقد اشتد
حزني واشتد فاقتي وطال سقمي . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : وجدت بخط أبي
في هذا الحديث قال : أوما ترضين أن زوجك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم
حلما . أخرجه أحمد . وعن ابن عباس وقد سأله الناس فقالوا : أي رجل كان علي ؟
نفحات الأزهار — صفحة 173
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٣