تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الفردوس : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها . وشذ بعضهم فأجاب : إن معنى وعلي بابها إنه فعيل من العلو على حد قراءة صراط علي مستقيم برفع علي وتنوينه كما قرأ به يعقوب " ( 1 ) .

علي باب المدينة لا سواه

أقول : وفي هذا الكلام خلط بين الغث والسمين ، ونحن نشير إلى ما فيه بالاجمال : أما أن يكون المعنى : " علي باب من أبوابها " فأول من قاله هو العاصمي ، وقد بينا بطلانه بالتفصيل ، وهنا نقول باختصار : إن لفظ الحديث يدل على انحصار البابية في الإمام عليه السلام ، وغيره لا يليق لأن يكون بابا لدار الحكمة ومدينة العلم ، فلا يجوز دعوى ذلك لأحد إلا بنص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . على أن لهؤلاء الثلاثة قبائح ومطاعن تمنعهم من أن يكونوا أبوابا لمدينة العلم ، بل تمنعهم عن أن يكون لهم أقل اتصال به ، وقد تكفل كتاب ( تشييد المطاعن ) بذكر بعضها فراجعه إن شئت . ثم إن كون الشخص بابا لمدينة العلم والحكمة يستلزم العصمة له ، وأن يكون محيطا في المدينة من حكمة وعلم . . . وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام ولم يكن غيره كذلك ، ويشهد بذلك استغناؤه عن الكل واحتياج الكل إليه كما هو معروف عند الكل . على أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث الأمر بإتيان علي عليه السلام ، ففي لفظ : " أنا دار الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب ، وفي آخر : " أنا دار الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب " ، والناس بين مطيع وعاص ، فمن أتاه عليه السلام وأخذ الحكمة منه فهو محتاج إليه ولا يكون بابا لها
هامش
( 1 ) المرقاة - شرح المشكاة 5 / 571 .