قال : كان قد ملئ جوفه حكما وعلما وبأسا ونجدة ، مع قرابته من رسول الله صلى
الله عليه وسلم . أخرجه أحمد في المناقب . وعن سعيد بن المسيب قال : كان عمر
يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن . أخرجه أحمد .
قال الطيبي : لعل الشيعة تتمسك بهذا التمثيل : أن أخذ العلم والحكمة
منه مختص به لا يتجاوزه إلى غيره إلا بواسطته رضي الله عنه ، لأن الدار إنما يدخل
إليها من بابها وقد قال تعالى : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) . ولا حجة لهم فيه ، إذ
ليس دار الجنة بأوسع من دار الحكمة ولها ثمانية أبواب . رواه الترمذي وقال : هذا
حديث غريب . أي إسنادا وقال أي الترمذي : روى بعضهم هذا الحديث عن
شريك ، وهو شريك بن عبد الله قاضي بغداد ذكره الشارح ، ولم يذكروا أي ذلك
البعض فيه أي في إسناد هذا الحديث عن الصنابحي بضم صاد وكسر موحدة
ومهملة ، ولا نعرف أي نحن هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك
بالنصب على الاستثناء ، وفي نسخة بالجر على أنه بدل من أحد ، قيل : وفي بعض
نسخ الترمذي : عن شريك بدل غير شريك ، والله أعلم .
ثم اعلم أن حديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، رواه الحاكم في المناقب
من مستدركه من حديث ابن عباس وقال صحيح . وتعقبه الذهبي فقال : بل هو
موضوع . وقال أبو زرعة : كم خلق افتضحوا فيه . وقال يحيى بن معين : لا أصل
له . كذا قال أبو حاتم ويحيى بن سعيد وقال الدارقطني ثابت . ورواه الترمذي في
المناقب من جامعه وقال : إنه منكر ، وكذا قال البخاري : إنه ليس له وجه
صحيح . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات . وقال ابن دقيق العيد : هذا الحديث
لم يثبتوه . وقيل : إنه باطل . لكن قال الحافظ أبو سعيد العلائي : الصواب إنه
حسن باعتبار طرقه لا صحيح ولا ضعيف ، فضلا عن أن يكون موضوعا . ذكره
الزركشي . وسئل الحافظ العسقلاني عنه فقال : إنه حسن لا صحيح كما قال
الحاكم ولا موضوع كما قال ابن الجوزي . قال السيوطي : قد بسطت كلام
العلائي والعسقلاني في التعقبات التي على الموضوعات . إنتهى . وفي خبر
نفحات الأزهار — صفحة 174
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٤