تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقد عرفت سابقا عن ابن عساكر في تاريخه أن هذا الحديث وضعه إسماعيل الأسترآبادي ، ولما سئل عن سنده عجز حتى عن اختلاق سند له . . . وكيف كان ، فما ذكرناه عن السخاوي في شأن هذا الحديث كاف لإبطال احتجاج ابن حجر به في هذا المقام . . . ومن الغريب أن الشيخ عبد الحق الدهلوي نقل في ( اللمعات في شرح المشكاة ) عبارة السخاوي هذه مبتورة منقوصة . . . فلا حظ .

ابن حجر نفسه وهذا الحديث

والثالث : إن ابن حجر نفسه يضعف هذا الحديث ، فقد جاء في كتاب ( الفتاوي الحديثية ) : " وسئل رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها . هل الحديث صحيح أم لا ؟ فأجاب : الحديث رواه صاحب مسند الفردوس ، وتبعه ابنه بلا إسناد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ، وهو حديث ضعيف كحديث أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها ، فهو ضعيف أيضا " . ألا يظن ابن حجر أنه مؤاخذ بهذا التناقض والتهافت ؟

البدخشاني وهذا الحديث

والرابع : إنه قد أنصف العلامة البدخشاني ، حيث صرح بكونه موضوعا ، ونص على الغرض الواقعي من وضعه ، فقال : " أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها لا تقولوا في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إلا خيرا . فر بلا إسناد عن ابن مسعود . وهو منكر جدا وأظنه موضوعا ، وإنما وضعه من وضعه ليقابل به حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها . وسيأتي " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين - مخطوط .