تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
اعترف بذلك كثيرون من كبار علماء أهل السنة كما دريت هناك ، بل قد عرفت أن ابن حجر نفسه من المعترفين بذلك في ( المنح المكية ) وفي ( تطهير الجنان ) . فالمناقشة بعد هذا في دلالة جملة : " فمن أراد العلم . . . " على الأعلمية لا مورد لها . هل يجوز الارجاع إلى غير الأعلم ؟ الثاني : إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن أراد العلم فليأت الباب " يقتضي أعلمية الإمام عليه السلام ، وإلا لزم إرجاعه الناس إلى غير الأعلم مع وجود الأعلم ، وهذا غير صحيح شرعا وعقلا . . . ويخالف سيرة العقلاء والعلماء . . . وأيضا : هو ينافي مقتضى نصح النبي صلى الله عليه وآله لأمته ، مع أنه أنصح الخلائق لها . . . وأيضا : هو ظلم بالنسبة إلى الأعلم . . . وأيضا : هو ترجيح للمرجوع ، وذلك لا يكون من أدنى المتشرعين فضلا عن شارع دين الإسلام عليه وآله الصلاة والسلام . وأيضا : في قوله : " فمن أراد العلم فليأت الباب " دلالة ظاهرة على حصر المرجعية بالباب ، وذلك يقتضي الأعلمية ، وإلا فإن الارجاع إلى غير الأعلم مع وجود الأعلم قبيح كما تقدم ، فكيف بحصر المرجعية فيه ؟ . إبطال توجيه ابن حجر الثالث : قول ابن حجر في توجيه الارجاع إلى غير الأعلم : " فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الايضاح والبيان والتفرغ للناس " فيه : أن باب مدينة العلم ، والحائز لجميع علوم النبي صلى الله عليه وآله كما هو حق الباب ، والمقدم على غيره من حيث الايضاح والبيان هو الأعلم من غيره بالضرورة لا غيره ، ودعوى انفكاك " الأعلمية " عن هكذا شخص مكابرة واضحة . . .
نفحات الأزهار — صفحة 154 | السيد علي الحسيني الميلاني