اعترف بذلك كثيرون من كبار علماء أهل السنة كما دريت هناك ، بل قد عرفت أن
ابن حجر نفسه من المعترفين بذلك في ( المنح المكية ) وفي ( تطهير الجنان ) . فالمناقشة
بعد هذا في دلالة جملة : " فمن أراد العلم . . . " على الأعلمية لا مورد لها .
هل يجوز الارجاع إلى غير الأعلم ؟
الثاني : إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن أراد العلم فليأت الباب "
يقتضي أعلمية الإمام عليه السلام ، وإلا لزم إرجاعه الناس إلى غير الأعلم مع
وجود الأعلم ، وهذا غير صحيح شرعا وعقلا . . . ويخالف سيرة العقلاء
والعلماء . . .
وأيضا : هو ينافي مقتضى نصح النبي صلى الله عليه وآله لأمته ، مع
أنه أنصح الخلائق لها . . .
وأيضا : هو ظلم بالنسبة إلى الأعلم . . .
وأيضا : هو ترجيح للمرجوع ، وذلك لا يكون من أدنى المتشرعين فضلا
عن شارع دين الإسلام عليه وآله الصلاة والسلام .
وأيضا : في قوله : " فمن أراد العلم فليأت الباب " دلالة ظاهرة على حصر
المرجعية بالباب ، وذلك يقتضي الأعلمية ، وإلا فإن الارجاع إلى غير الأعلم مع
وجود الأعلم قبيح كما تقدم ، فكيف بحصر المرجعية فيه ؟ .
إبطال توجيه ابن حجر
الثالث : قول ابن حجر في توجيه الارجاع إلى غير الأعلم : " فقد يكون غير
الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الايضاح والبيان والتفرغ للناس " فيه : أن باب
مدينة العلم ، والحائز لجميع علوم النبي صلى الله عليه وآله كما هو حق
الباب ، والمقدم على غيره من حيث الايضاح والبيان هو الأعلم من غيره بالضرورة
لا غيره ، ودعوى انفكاك " الأعلمية " عن هكذا شخص مكابرة واضحة . . .
نفحات الأزهار — صفحة 154
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٤