والثالث : إنه ما أكثر القضايا التي رجع فيها عمر إلى أمير المؤمنين عليه
السلام ، بل إلى جماعة من تلامذته ، مثل ابن عباس ، وابن مسعود . بل لقد اتفق
رجوعه إلى بعض الأصحاب القاصرين مثل : معاذ بن جبل ، وعبد الرحمن بن
عوف ؟
فكيف يجوز جعل هكذا شخص سورا لمدينة العلم ؟ إن هذا إلا جرأة
عظيمة من الوضاعين الكذابين ، الذين لا يتورعون عن الخدشة في مقام النبي
صلى الله عليه وآله في سبيل مدح أئمتهم . . .
هذا بالنسبة إلى : " وعمر حيطانها " .
. . . وعثمان سقفها . . . ! !
وأما بالنسبة إلى فقرة : " وعثمان سقفها " فنقول هو باطل من وجوه أيضا :
أحدها : إن المدينة لا يكون لها سقف . . . كما هو واضح ، فهل يعقل
صدور هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ، فذكر الديلمي الحديث
في ( الفردوس ) واحتجاج ابن حجر به في ( الصواعق ) في غاية الغرابة .
والثاني : إنه مع الغض عن ذلك ، فليس عثمان قابلا لأن يكون جزء من
أجزاء مدينة العلم ، لفرط جهله بالمعارف الدينية والأحكام الشرعية ، وستطلع
على جانب من ذلك فيما بعد إن شاء الله بالتفصيل . . . فلا مناسبة بين عثمان
وبين مدينة العلم علي أي نهج كان ، فضلا عن التعبير عنه بكونه سقفا لها ، فإنه
من التعبيرات الباطلة السخيفة .
والثالث : ما اشتهر عن عثمان من الاعتراف بالجهل . وأيضا : رجوعه إلى
أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في القضايا والحوادث الواقعة . . . كما ستقف
على ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى ، مبطل لهذا الحديث .
ولنا على بطلان هذا الحديث الموضوع وجوه أخرى كثيرة ذكرناها في جواب
كلمات ( الدهلوي ) والعاصمي والطيبي وابن تيمية والأعور . . . وكل ذلك يكون