تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فظهر أن ما ذكره ابن حجر في توجيه دعواه هو في الحقيقة دليل على بطلان مدعاه ، وهذا من جلائل آثار علو الحق والصواب . على أنه لا يخفى ما في كلامه من دعوى وجود الايضاح والبيان عند أبي بكر ، لكن للأمام عليه السلام زيادة عليه ! ! وأما " التفرغ للناس " فما الدليل على أن تفرغ الإمام عليه السلام للناس على عهد النبي صلى الله عليه وآله كان أكثر من تفرغ أبي بكر ؟ ومن ادعى فعليه البيان . . . بل إذا نظرت في تاريخ الرجلين وسيرتهما رأيت الإمام عليه السلام خائضا في الحروب والمغازي والبعوث والسرايا . . . بخلاف أبي بكر . . . فقد كان في معزل عن تحمل هذه المكاره لخوره وجبنه ، فأيهما كان المتفرغ ؟ ! إذن ، ليس الارجاع في العلوم بسبب التفرغ للناس ، بل الملاك هو الأعلمية كما هو مقتضى السيرة العقلائية . . . هذا بالنسبة إلى زمن الحياة النبي صلى الله عليه وآله . وأما بعده صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان أبو بكر خليفة والإمام عليه السلام جليس بيته ، أليس من أهم وأجل وظائف الخليفة وأعماله تعليم الأمة ونشر العلوم الدينية بين الناس ؟ فهل يعقل أن يسند النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الخلافة عنه إلى شخص ثم يرجع الناس في أهم واجباته ووظائفه - مع كونه أعلم الناس - إلى غيره ؟ ! بل الحق أن إرجاع النبي صلى الله عليه وآله الأمة إلى الإمام عليه السلام في أخذ العلم منه دليل واضح على إمامته ، وبرهان لائح على خلافته ، وإن ما كان منه عليه السلام من نشر علم الدين على عهد النبي وبعده على عهد حكومة الخلفاء من أقوى الأدلة على ذلك ، وإن تغلب القوم على الخلافة . . . فالخليفة الحقيقي عن النبي صلى الله عليه وآله من حفظ دينه ونشر علومه ، وحل المشكلات والمعضلات . . .