وخامسا : إن الباب يحفظ جميع ما في المدينة ، بخلاف المحراب فلا علاقة
له بهذه الجهة أصلا . . . وبهذا المعنى صرح بعض أعلام السنة ، قال ابن طلحة
في ( مطالب السئول ) : " وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إشارة إلى كون
علي عليه السلام نازلا من العلم والحكمة منزلة الباب من المدينة ، والباب من
الدار ، لكون الباب حافظا لما هو داخل المدينة وداخل الدار من تطرق الضياع ،
واعتداء يد الذهاب عليه ، وكان معنى الحديث : إن عليا عليه السلام حافظ
العلم والحكمة ، فلا يتطرق إليهما ضياع ، ولا يخشى عليها ذهاب ، فوصف عليا
بأنه حافظ العلم والحكمة ، ويكفي عليا عليه السلام علوا في مقام العلم
والفضيلة أن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظا للعلم والحكمة " .
وسادسا : إنه لا بد للباب من الاطلاع على جميع ما يدخل في المدينة ،
بخلاف المحراب إذ لا يلزم أن يكون كذلك ، كما لا يخفى على من له حظ من
البصر والبصيرة . . . وبهذا المعنى صرح النبي صلى الله عليه وآله بنفسه في
حديث الدرنوك ، الذي رواه الفقيه ابن المغازلي بقوله : " قوله صلى الله عليه
وسلم : أتاني جبريل بدرنوك من درانيك الجنة . أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد
ابن موسى الكندر جاني ، نا أبو الفتح هلال بن محمد الحفار ، نا إسماعيل بن علي
ابن رزين ، نا أخي دعبل بن علي ، نا شعبة بن الحجاج عن أبي التياح عن ابن
عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أتاني جبرئيل عليه السلام بدرنوك من الجنة ، فجلست عليه ، فلما صرت
بين يدي ربي كلمني وناجاني ، فما علمني شيئا إلا علمه علي ، فهو باب مدينة
علمي . ثم دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إليه فقال له : يا علي سلمك سلمي
وحربك حربي وأنت العلم بيني وبين أمتي من بعدي " ( 1 ) .
وسابعا : إن الباب محيط ومطلع بالضرورة على جميع ما يخرج من المدينة ،
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي : 55 .