وليس المحراب كذلك . . .
وثامنا : إن الباب هو الواسطة للوصول إلى المدينة لمن هو في خارجها ،
بخلاف المحراب حيث لا وساطة له من هذه الناحية بنحو من الانحاء . . .
فتحصل : أنا لو سلمنا أن يكون للمدينة محراب ، وأن أبا بكر محراب مدينة
العلم ، فإن كل واحد من هذه الفروق التي ذكرناها بين " الباب " و " المحراب "
يكفي في الرد على الاستدلال بهذه الزيادة المزعومة على أعلمية أبي بكر . بل الأمر
بالعكس ، فإن كل واحد منها دليل مستقل على أعلمية أمير المؤمنين عليه السلام
من جميع الصحابة ، بل من جميع الأنبياء والمرسلين ، ما عدا نبينا صلى الله عليه
وآله وسلم .
والسابع : من الوجوه المبطلة لهذه الزيادة ودلالتها على زعم ابن حجر هو :
أنه لو كان لأبي بكر حظ من العلم لما رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام في شئ
من الحوادث الواقعة ، بداهة أن الأعلم لا يرجع إلى غيره ، لكن القضايا التي رجع
فيها إلى أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة جدا ، وقد حوى كتاب ( تشييد المطاعن )
طرفا منها ، كما سيأتي في كتابنا نبذة من تلك القضايا ، فانتظر .
6 - قوله : " فمن أراد العلم . . . " لا يقتضي الأعلمية
وأما قول ابن حجر : " ورواية : فمن أراد العلم فليأت الباب ، لا تقتضي
الأعلمية ، فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الايضاح والبيان
والتفرغ للناس ، بخلاف الأعلم " فمن غرائب المكابرات ، ونحن نوضح ذلك في
وجوه :
قوله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بوحده يقتضي الأعلمية
أحدها : إن مجرد قوله صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلي
بابها " يقتضي الأعلمية ويدل عليها بوجوه عديدة سديدة كما تقدم سابقا ، وقد
نفحات الأزهار — صفحة 153
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٣