تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وثانيا : إنه لا بد لمن يطلب الوصول إلى المدينة من إتيان الباب على كل حال ، ولا يتيسر لأحد الوصول إليها إلا من قبل بابها ، بخلاف المحراب فإنه ليس كذلك ، إذ من الممكن أن يصل إلى المدينة ولا يمر على محرابها أصلا . وثالثا : إن من عدل عن باب المدينة لا يصل إليها ويبقى في خارجها ، بخلاف المحراب إذ من الممكن أن يدخل إلى المدينة ويعدل عن محرابها . . . ومن هنا ترى المناوي يقول : " فمن أخذ طريقه دخل المدينة ، ومن أخطأ أخطأ طريق الهدى " . ورابعا : إن الباب هو الواسطة لخروج ما في المدينة من العلوم إلى خارجها ، وليس للمحراب هذه الصفة . . . ومن هنا قال صاحب ( المعارف في شرح الصحائف ) : " قوله عليه السلام : أنا مدينة العلم وعلي بابها . معناه : إنه يصل علومي إليه ومنه إلى الخلق ، كما أن الباب يصل إليه من يخرج من البلد " . وقال محمد بن إسماعيل الأمر اليماني في ( الروضة الندية ) : " فلما كان الباب للمدينة من شأنه أن تجلب منه إليها منافعها ، وتستخرج منه إلى غيرها مصالحها ، كان فيه إيهام أنه صلى الله عليه وسلم يستمد من غيره بواسطة الباب الذي هو عليه السلام ، دفع صلى الله عليه وسلم هذا الايهام بقوله : فمن أراد العلم فليأت الباب ، إخبارا بأن هذا باب يستخرج منه العلوم ويستمد بواسطته ، ليس له من شأن الباب إلا هذا ، لا كسائر الأبواب في المدن فإنها للجلب إليها والاخراج عنها . فلله قدر شأن الكلام النبوي ما أرفع شأنه وأشرفه وأعظم بنيانه ، ويحتمل وجوها من التخريج أخر ، إلا أن هذا أنفسها " . ثم قال : " وإذا عرفت هذا عرفت أنه قد خص الله الوصي عليه السلام بهذه الفضيلة العجيبة ، ونوه شأنه ، إذ جعله باب أشرف ما في الكون وهو العلم ، وأن منه يستمد ذلك من أراده ، ثم إنه باب لأشرف العلوم وهي العلوم النبوية ، ثم لأجمع خلق الله علما وهو سيد رسله صلى الله عليه وسلم . وهذا هو الشرف يتضاءل عنه كل شرف ، ويطأطئ رأسه تعظيما له كل من سلف وخلف " .