تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
واقع حال أبي بكر لا يناسب تلك النسبة الخامس : وعلى فرض تسليم نسبة " المحراب " إلى " المدينة " بأحد معانيه فلا يتم جملة " وأبو بكر محرابها " في حديث مدينة العلم ، إذ يلزم على تقدير الانتساب أن يكون للمحراب حظ وافر من علوم المدينة ، بل يزعم ابن حجر كون " المحراب " أعلم من " الباب " ، ولكن النظر في حال أبي بكر ومراجعة أخباره وسيرته تكذب هذه النسبة ، فقد كان أبو بكر جاهلا حتى بالنسبة إلى أبسط الأمور وأوضح المفاهيم ، وما أكثر ما أعلن بنفسه عن جهله بالأحكام الشرعية وعلم القرآن ، وما أكثر موارد عجزه عن حل المشكلات والمعضلات الواردة عليه . . . كما ستقف على تفاصيل ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى . . . فلا أظن أن يصر أحد من المسلمين - مع هذه الحال - على صحة هذه الزيادة الموضوعة ، بل إن ذلك يمس بكرامة النبي صلى الله عليه وآله ويشين بمقامه . . . كما لا يخفى على ذوي الأفهام .

الفروق بين " الباب " و " المحراب "

السادس : - سلمنا . . . لكن هذه الزيادة لا تفيد أعلمية أبي بكر من أمير المؤمنين بوجه من الوجوه . . . فأي دليل وبرهان على رجحان " المحراب " على " الباب " ؟ ومن ادعى فعليه البيان . بل الأمر على العكس من ذلك ، فإن للباب مزايا خاصة هي غير حاصلة للمحراب ، وذلك : أولا : إنه لا بد للمدينة من باب ، بخلاف المحراب فلا يلزم وجوده فيها ، من هنا قال المناوي بشرح حديث " أنا مدينة العلم " : " فإن المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة الجامعة لمعاني الديانات كلها ، ولا بد للمدينة من باب ، فأخبر أن بابها هو علي كرم الله وجهه " .