تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
السابقة حول زهد أبي ذر محتمل للوجهين المذكورين ، فإن أراد بيان اتصاف أبي ذر بهذه الصفة الحميدة فلا كلام في ذلك لأحد من المسلمين ، وإن كذبه عثمان ابن عفان وأتباعه . وإن أراد كونه باب مدينة العلم في الصدق فهذا باطل بنفس ما تقدم ، وإن صدق اللهجة لا يستلزم كونه باب مدينة العلم . وبما ذكرنا يبطل قوله : " فجعل له بابين باب الصدق وباب الزهد " إن أراد الجعل الحقيقي . 5 - تصرف العاصمي في حديث : ما أظلت . . وقد رأيت تصرف العاصمي في حديث " ما أظلت . . " لأن اللفظ الذي ذكره يغاير لفظ الحديث المذكور في كتب الفريقين والمشهور على ألسنة المسلمين ، ولم يظهر لنا وجه هذا التصرف .

6 - بطلان دعوى أن الزهد جامع للعلم كله

وأما قوله : " والزهد جامع للعلم كله " فكلام باطل ، كما هو ظاهر كل الظهور ، على أنه إن كان أبو ذر جامعا للعلم كله - بسبب زهده - كان في درجة أمير المؤمنين عليه السلام في العلم ، وهذا لا يلتزم به أحد ، والأدلة على أعلمية أمير المؤمنين عليه السلام من جميع الأصحاب لا تحصى كثرة . بل يلزم من كلام العاصمي هذا مساواة أبي ذر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في العلم . . وهذا في غاية البطلان . هذا تمام الكلام على كلمات العاصمي في هذا المقام .
نفحات الأزهار — صفحة 342 | السيد علي الحسيني الميلاني