تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
عنا قراكم ! قال : ثم قال : أما الأولى فمن الشيطان هلموا قراكم . قال : فجئ بالطعام فسمى فأكل وأكلوا . قال : فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بروا وحنثت . قال فأخبره . فقال : بل أنت أبرهم وأخيرهم . قال : ولم تبلغني كفارة " ( 1 ) . أقول : وهذا الحديث يدل على الشدة والغضب من جهات : فالأولى : قول عبد الرحمن : " إنه رجل حديد ، وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى " فهذا يشهد بأن ما رووه من أنه أرحم الأمة بالأمة . . . كذب مختلق . والثانية : تنحي عبد الرحمن عنه . والثالثة : نداؤه عبد الرحمن : " يا غنثر " وهو شتم أي : يا لئيم أو نحو ذلك من المعاني القبيحة . وقد أخرج البخاري في باب قول الضيف " لا آكل حتى تأكل " القصة وفيها : " فغضب أبو بكر فسب وجدع " قال القسطلاني في شرحه : " فسب أي شتم لظنه أنهم فرطوا في حق ضيفه ، وجدع بالجيم المفتوحة والدال المهملة المشددة وبعدها عين مهملة : دعا بقطع الأنف أو الأذن أو الشفة " فهذا يدل على شدة غضبه وبذائة لسانه وسوء خلقه ، حيث جعل يدعو عليهم بذلك من غير استعلام منهم هل فرطوا في حق ضيفه أو لا ! بل المستفاد من البخاري أنه فعل ذلك بعد أن سأل أهله : " ما صنعتم ؟ فأخبروه " وحينئذ يكون سبه إياهم أشنع وأفظع . والرابعة : قوله للأضياف : " فوالله لا أطعمه الليلة " صنيع قبيح منه تجاه إبائهم عن الأكل حتى يجئ ، يكشف عن غضبه معهم وعدم إكرامه لهم ، من دون أن يكون منهم شئ يستحقون ذلك به ! ! بل يجب إكرام الضيف عقلا وعرفا وشرعا على كل حال ، وهذا أمر يعرفه ويفعله حتى أجلاف العرب . . .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 6 / 131 .