4 - بطلان دعوى إن أبا بكر أول باب لأنه باب في الرحمة
وقول العاصمي : " ثم يكون أبو بكر الصديق رضوان الله عليه بابا منها ،
وهو أول باب وأفضل باب ، حيث جعله النبي صلى الله عليه وسلم أولهم في
الحديث الذي ذكر فيه أصحابه ، وخص كل واحد منهم بخاصية ، فكان رضوان
الله عليه باب في الرحمة والرأفة بالمسلمين والشفقة عليهم ، كما قال صلى الله عليه
وسلم : أرحم أمتي أبو بكر . وفي رواية أخرى : أرأف أمتي بأمتي أبو بكر . ولا يكون
الرحمة بالمسلمين إلا من أصل العلم " .
واضح البطلان ، لأن شواهد جهل أبي بكر متظافرة جدا ، ومن كان جاهلا
بمعنى " الأب " و " الكلالة " و " إرث العمة والخالة " كيف يجوز أن يكون بابا لمدينة
العلم ؟ ! وكيف يكون أول باب وأفضل باب ؟ ! وقد عرفت أن الحديث المذكور
موضوع ، فبطل الاستدلال به .
نوادر الأثر في شدة أبي بكر
على أن هناك في كتب أهل السنة ، أحاديث وآثارا تحكي شدة أبي بكر على
المسلمين ، وهذا من وجوه بطلان قوله : " فكان بابا في الرحمة والرأفة بالمسلمين
والشفقة عليهم " . . ومن تلك القضايا ما يلي :
( 1 ) ما أخرجه البخاري في كتاب الأدب قائلا : " باب ما يكره من الغضب
والجزع عند الضيف - حدثنا عياش بن الوليد ، حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا
سعيد الجريري ، عن أبي عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر : إن أبا بكر تضيف
رهطا فقال لعبد الرحمن : دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صلى الله عليه
وسلم ، فافرغ من قراهم قبل أن أجئ . فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده