فقال : اطعموا . فقالوا : أين رب منزلنا ؟ قال : اطعموا . قالوا : ما نحن بآكلين
حتى يجئ رب منزلنا . قال : إقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه ،
فأبوا . فعرفت أنه يجد علي ، فلما جاء تنحيت عنه . فقال : ما صنعتم ؟ فأخبروه .
فقال : يا عبد الرحمن ، فسكت . ثم قال : يا عبد الرحمن . فسكت . فقال : يا غنثر
أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت . فخرجت فقلت : سل أضيافك .
فقالوا : صدق ، أتانا به . قال : فإنما انتظرتموني ، والله لا أطعمه الليلة . فقال
الآخرون : والله لا نطعمه حتى تطعمه . قال : لم أر في الشر كالليلة ! ويلكم ما
أنتم ! لما لا تقبلون عنا قراكم . هات طعامك . فجاء به ، فوضع يده فقال : بسم
الله الأولى للشيطان . فأكل وأكلوا " ( 1 ) .
وأخرجه مسلم في باب إكرام الضيف وفضل إيثاره : " حدثنا محمد بن مثنى
قال : نا سالم بن نوح العطار عن الجريري عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي
بكر قال : نزل علينا أضياف لنا . قال وكان أبي يتحدث إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم من الليل فانطلق وقال : يا عبد الرحمن افرغ من أضيافك . قال : فلما
أمسيت جئنا بقراهم قال : فأبوا فقالوا : حتى يجئ أبو منزلنا فيطعم معنا . قال
فقلت لهم : إنه رجل حديد وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى . قال :
فأبوا . فلما جاء لم يبدأ بشئ أول منهم فقال : أفرغتم من أضيافكم . قال : قالوا
لا والله ما فرغنا . قال : ألم آمر عبد الرحمن ؟ قال : وتنحيت عنه . فقال : يا عبد
الرحمن ! قال : فتنحيت عنه . قال فقال : يا غنثر أقسمت عليك إن كنت تسمع
صوتي إلا جئت . قال : فجئت . قال فقلت : والله ما لي ذنب ، هؤلاء أضيافك
فسلهم ، قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجئ قال فقال : ما لكم ألا تقبلوا
عنا قراكم ؟ قال فقال أبو بكر : فوالله لا أطعمه الليلة . قال فقالوا والله لا نطعمه
حتى تطعمه . قال فقال : ما رأيت في الشر كالليلة قط ، ويلكم ما لكم ألا تقبلوا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 364 .