يا بني ما أقرب الأشياء ؟ وما أبعد الأشياء ؟ وما آنس الأشياء ؟ وما أوحشها ؟ وما
أحسن الأشياء ؟ وما أقبحها ؟ وما أقبل الأشياء ؟ وما أكثرها ؟ وما القائمان ؟ وما
الساعيان ؟ وما المشتركان ؟ وما المتباغضان ؟ وما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد
آخره ؟ وما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره ؟
فقال سليمان عليه السلام : أما أقرب الأشياء فالآخرة . وأما أبعد الأشياء
فما فاتك من الدنيا ، وأما آنس الأشياء فجسد فيه روح ، وأما أوحش الأشياء
فجسد لا روح فيه ، وأما أحسن الأشياء فالإيمان بعد الكفر ، وأما أقبح الأشياء
فالكفر بعد الإيمان ، وأما أقل الأشياء فاليقين ، وأما أكثر الأشياء فالشك ، وأما
القائمان فالسماء والأرض ، وأما الساعيان فالشمس والقمر ، وأما المشتركان فالليل
والنهار ، وأما المتباغضان فالموت والحياة ، وأما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره
فالحلم عند الغضب ، وأما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره فالحدة عند
الغضب .
قال : ففكوا الخاتم ، فإذا جواب المسائل سواء على ما نزل من السماء فقال
القسيسون : لا نرضى حتى نسأله عن مسألة ، فإن أخرجها فهو الخليفة من
بعدك ، فقال سليمان عليه السلام : سلوني وما توفيقي إلا بالله ، فقالوا له : ما
الشئ الذي إذا صلح صلح كل شئ من الإنسان ، وإذا فسد فسد كل شئ من
الإنسان ؟ فقال : هو القلب .
فقام داود فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : إن الله تعالى
يأمرني أن استخلف عليكم سليمان . قال : فضجت بنو إسرائيل وقالوا : غلام
حدث يستخلف علينا ! وفينا من هو أفضل منه وأعلم ! فبلغ ذلك داود عليه
السلام ، فدعا أسباط رؤساء بني إسرائيل وقال لهم : إنه قد بلغني مقالتكم ،
فأروني عصيكم ، فأي عصاه أثمرت فإن صاحبها ولي هذا الأمر بعدي ، قالوا :
قد رضينا فجاؤوا بعصيهم ، فقال لهم داود : ليكتب كل رجل منكم اسمه على
عصاه ، فكتبوا ، ثم جاء سليمان بعصاه ، فكتب عليها اسمه ، ثم أدخلت بين
نفحات الأزهار — صفحة 193
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٣