وإليه الإشارة بما في الحديث الصحيح المستفيض المشهور بل المتواتر ، من الأمر
بسد كل باب في المسجد إلا بابه ، مستندا إلى أمر الله تعالى بذلك ، فهو سد
كل باب من صاحب الشريعة إلا ما شاء في الطريقة إلى الحقيقة إلا بأنه ، فلا جرم
قد انحصرت سلاسل الطريقة في باب المرتضى إلا ما ندر كخوخة الصديق أبي
بكر ، ويؤيده الأحاديث الصحيحة المذكورة وغيرها المشهورة .
ومن هنا كان المرتضى مثل عيسى - على نبينا وكل الأنبياء الصلاة والسلام
- في إفراط وتفريطهم فيه كما ورد ، وقد استشهد ليلة رفع فيها عيسى كما ورد من
طرق عن الإمام الحسن بن علي في الخطبة ، فإنه خاتم الولاية العامة من آدم إلى
آخر ولي .
والمرتضى كرم الله وجهه خاتم الولاية الخاصة المحمدية الأكبر ، فالمهدي
الوارد فيه - عند الطبراني وجماعة : المهدي منا أهل البيت يختم الدين به كما فتح
بنا - فولي آخر من العرب من أكرمها أصلا ، ويدا كان الشيخ الأكبر خاتم الولاية
المحمدية الأصغر عاصره ولقيه ونفيه خاتما خاصا في العالم غيره قبل تحققه برتبته
وإن كان بشر به فنسي ، ثم لما تحقق حقق " ( 1 ) .
وحاصل هذا الكلام : إن حديث مدينة العلم من أحسن بينة على أن أمير
المؤمنين عليه السلام خاتم الأولياء ، وأن كل ولي راجع إليه ، آخذ من لديه ، وهذا
وجه آخر لدلالة حديث مدينة العلم على أفضليته فإمامته عليه السلام . . .
هامش
( 1 ) القول المستحسن في فخر الحسن 184 .