تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بنظره إلى نفسه ، حيث أنه يرى حقيقة الأمر عنده دون غيره ، وكثير من أهل هذا الشأن هلكوا في أودية الحيرة ، لأنهم اغتراهم الجهل المركب ، فلا يدرون ولا يدرون أنهم لا يدرون ، كابن تيمية وابن المقري والسعد التفتازاني وابن حجر العسقلاني وغيرهم ، فإن اعتراضهم على معاصريهم وعلى من سبق من الموتى دال على حصرهم طريق الحق عندهم لا غير . وقد زاد ابن تيمية بأشياء ومن جملتها : ما ذكره الفقيه ابن حجر الهيتمي - رحمه الله - في فتاواه الحديثية ، عن بعض أجلاء عصره أنه سمعه يقول - وهو على منبر جامع الجبل بالصالحية - : إن سيدنا عمر - رضي الله عنه - له غلطات وأي غلطات ، وإن سيدنا علي - رضي الله عنه - أخطأ في أكثر من ثلاثمائة مكان ! فيا ليت شعري من أين يحصل لك الصواب إذا أخطأ عمر وعلي رضي الله عنهما بزعمك ؟ أما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق سيدنا علي : أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟ . . " . فإن ظاهر عبارته واستدلاله بحديث مدينة العلم في الرد على ذاك المتعصب العنيد دلالة هذا الحديث الشريف على عصمة الإمام عليه السلام . . وقال المولوي نظام الدين السهالوي الأنصاري في ( الصبح الصادق ) ما نصه : " إفاضة - قال الشيخ ابن همام في فتح القدير - بعد ما أثبت عتق أم الولد وانعدام جواز بيعها عن عدة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، وبالأحاديث المرفوعة ، واستنتج ثبوت الاجماع على بطلان البيع - مما يدل على ثبوت ذلك الاجماع ما أسنده عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني قال : سمعت عليا يقول : اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن ، ثم رأيت بعد أن يبعن ، فقلت له : فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة ، فضحك علي رضي الله تعالى عنه . واعلم أن رجوع علي - رضي الله تعالى عنه - يقتضي أنه يرى اشتراط انقراض العصر في تقرر الاجماع ، والمرجح خلافه ، وليس يعجبني أن لأمير المؤمنين
نفحات الأزهار — صفحة 177 | السيد علي الحسيني الميلاني