وقال ابن حجر العسقلاني بعد إثبات حديث سد الأبواب إلا باب علي
عليه السلام : " وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ، وأخرجه من
حديث سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وابن عمر مقتصرا على بعض طرقه
عنهم ، وأعله ببعض من تكلم فيه من رواته ، وليس بقادح ، لما ذكرت من كثرة
الطرق ، وأعله أيضا بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر ،
وزعم أنه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر . إنتهى ،
وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة ،
مع أن الجمع بين القصتين ممكن " .
وقال ابن حجر أيضا في بحثه حول الحديث المذكور : " قول ابن الجوزي
في هذا الحديث إنه باطل وإنه موضوع ، دعوى لم يستدل عليها إلا بمخالفة
الحديث الذي في الصحيحين ، وهذا إقدام على رد الأحاديث الصحيحة بمجرد
التوهم ، ولا ينبغي الإقدام على الحكم بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع ، ولا
يلزم من تعذر الجمع في الحال أنه لا يمكن بعد ذلك ، لأن فوق كل ذي علم
عليم ، وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان ، بل يتوقف
فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له ، وهذا الحديث من هذا الباب ، هو حديث
مشهور له طرق متعددة ، كل طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبة الحسن ،
ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث " ( 1 ) .
وقال السخاوي : " ويوجد الموضوع كثيرا في الكتب المصنفة في الضعفاء
وكذا في العلل ، ولقد أكثر الجامع فيه مصنفا نحو مجلدين ، إذ خرج عن موضوع
كتابه لمطلق الضعف ، حيث أخرج فيه كثيرا من الأحاديث الضعيفة التي لا دليل
معه على وضعها ، وعنى ابن الصلاح بهذا الجامع الحافظ الشهير أبا الفرج ابن
الجوزي ، بل ربما أدرج فيها الحسن والصحيح مما هو في أحد الصحيحين فضلا
هامش
( 1 ) القول المسدد في الذب عن مسند أحمد : 19 .