وقال الذهبي بترجمة أبان بن يزد العطار : " ثم قال ابن عدي : هو حسن
الحديث متماسك ، يكتب حديثه ، وعامتها مستقيمة ، وأرجو أنه من أهل
الصدق .
قلت : بل هو ثقة حجة ، ناهيك بأن أحمد بن حنبل ذكره فقال : كان ثبتا
في كل المشايخ ، وقال ابن معين والنسائي : ثقة . وقد أورده العلامة أبو الفرج ابن
الجوزي في الضعفاء ولم يذكر فيه أقوال من وثقه ، وهذا من عيوب كتابه ، يسرد
الجرح ويسكت عن التوثيق ، ولولا أن ابن عدي وابن الجوزي ذكر أبان بن يزيد
لما ذكرته أصلا " ( 1 ) .
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ : " قرأت بخط الموقاني أن ابن الجوزي شرب
البلاذر فسقطت لحيته فكانت قصيرة جدا ، وكان يخضبها بالسواد ، وكان كثير الغلط
فيما يصنفه ، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره . قلت : له وهم كثير في تواليفه ،
يدخل عليه الداخل من العجلة والتحول إلى مصنف آخر ، ومن أن جل علمه من
كتب وصحف ما مارس فيه أرباب العلم كما ينبغي " ( 2 ) .
وقال ابن حجر بترجمة ثمامة بن الأشرس البصري : " وذكر أبو منصور بن
طاهر التميمي في كتاب الفرق بين الفرق ، أن الواثق لما قتل أحمد بن نصر
الخزاعي - وكان ثمامة ممن سعى في قتله - فاتفق أنه حج فقتله ناس من خزاعة بين
الصفا والمروة . وأورده ابن الجوزي هذه القصة في حوادث سنة ثلاث عشرة ، وترجم
لثمامة فيمن مات فيها وفيها تناقض ، لأن قتل أحمد بن نصر تأخر بعد ذلك بدهر
طويل ، فإنه قتل في خلافة الواثق سنة بضع وعشرون ، فكيف يقتل قاتله سنة
ثلاث عشرة ، والصواب أنه مات في سنة ثلاث عشرة ، ودلت هذه القصة على أن
ابن الجوزي حاطب ليل لا ينتقد ما يحدث به " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : 1 / 16 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1342 .
( 3 ) لسان الميزان : 2 / 84 .